كان بَراًّ ومن أحن على الف … نِّ طواه الزمان من أشباله
أين شوقي وأين حافظُ كانا … ينظمان الجُمان في رئباله
يا فتى مصرَ مَن بِمدِحك أولى … مِن أبٍ أنت ذخره في اكتهاله
كم جَرى دمعهُ على عارضَيه … هاطلا كالسحاب في تَهطاله
يوم آثرتَ الاغتراب لكيما … تأخذ العلم ناضجا عَن رجاله
كان من نفسك الشّجّية أشهى … من حبيب شجاك يومُ وصالِه
تتقرّاهُ عند كل صبَاحٍ … وترى إن غفوْت طيف خياله
شارداً لا يقرّ جنبك إلاّ … إن رشفت العتيق من جِرْياله
فتنقَّلت كالهلال وهل يص … بح بدراً إلا بفضل انتقاله
لم يكن مسرفا أبوك لدى الظّ … نّ ولا كان سابحاً في ضلالِه
يوم ألْفاك وحدةً لجلال الف … ن تُحي الرُثيث من آماله
فلقد شاءت المقادير أن عُد … تَ إليه وأنت مِن أبطاله
والذي يعشق العلى يسهر اللّيْ … ل طويلا وجدّه رأس ماله
ذاك فضل أفاضه بنك مصر … هو بعض الطَّريف من افضاله
كل يوم نرى له حَسَناتٍ … فخرهُ أنّها صَدى أعماله
وينمّ العبيرُ عَن عاطر المسْ … كِ وكسْبُ السّباق عَن خياله
أنت يا بنكُ للكنانة عصر … ذهبيٌ يجرّ ذيل اختياله
كنتَ للنّيل مطلع اسْتهلاله … ورأيناك غاية استقلالِه
قُمت بالعبء أنت وحدك لا يل … ويك عنه الثقيل من أحماله
ومهَرت البلاد صرحاً سيبقى … للمدى شامخاً على أمثاله
شاهداً أن مصر فيها شبابٌ … لا يُدانيه غيره في نضاله
قد كسبتَ الرضى من الله والنا … س وكنتَ المشكورَ في أفعاله
محمود خيرت