فليس على صفحه آسفاً … ولكنْ على النَّيْلِ ممن أساء
أيأسف أَنْ ضاع ثأر سُدًى … ومُتِّعَ خصم له بالبقاء
عدوان عاشا على إحنة … وباعا السماحة بيع الإِماء
أباحا النَِّفاقَ وكيد اللئام … لنيل الحطام وكسب الهباء
إذا ما دنا الموت من واحد … أيشمت خصم له بالفناء
أيفرح مثل الجبان استراح … وبُشِّرَ بالأَمن بعد العداء
أيطعنه طعن نذل خصيما … صريع التراب مُراق الدماء
ومرأى الحِمام كمرأى السَّقَام … يُذِلُّ العُتُلَّ ويُخْزِي الجفاء
هو الموت يَشْفِي قلوب العدى … ويختم بالصلح حرب البقاء
وقد يُطْلَبُ الصلح من فرحة … تعير الشماتة ثوب السخاء
وكم من عداء غدا أُلْفَةً … فيا عبثا إذ تراق الدماء
كم احتربت أمم ثم عادت … كأَنْ لم تذق في الحروب الشقاء
ألم تسمع الأرض نوح الجريح … يُوَدِّع حتى جنون الرجاء
أما اختلطت بالصديد الدماء … أما أفعم الموت نَتْنَ الهواء
وكم عُنُقٍ لقتيل، به … عضاضُ عدو صريع العداء
عضاضٌ يحاول خلد الضغائ … ن في جسد خَلْقُهُ للفناء
فيا عبثاً لجهود الأنام … سيمضي الرخاء ويمضي العناء
ويُصْبِحُ من كان خصماً لدودا … عزيزاً ويُبْغَضُ إِلْفُ المساء
عبد الرحمن شكري