ربيع!
للأديب صلاح الأسير
حَلِمَ الوردُ بالصباحِ، وجُنَّ ال … غصنُ شوقاً لزقزقاتِ الطيورِ
وارتمى العصفُ حائراً يتلوّى … في دروبٍ محفوفةٍ بالعطورِ
يرقبُ القاصِفَ السخيَّ من الرعدِ … ترامى على يدِ الزمهريرِ
ورُؤى النورِ هوَّمتْ في الروابي … تحملُ الفجرَ في الفم المقرور
أتعبتها الرياحُ، أتعبها البر … دُ فلاحتْ مزرورقاتِ الثغور
فإذا الغابُ قطعةٌ من سوادٍ … وإذا الأفقُ مكفهرُّ الستورِ
وإذا الناسُ تائهون حيارى … رهبوا غمرة الظلام الضرير
وإذا النهرُ صاخبٌ يدفعُ الصخ … رَ، ويرمي بنفسه في الصخور
وتراءى الربيعُ، في الرونقِِ الضا … حي سخيَّ الأجواءِ رحبَ المرادِ
يزرعُ الدفء في الفضاء ويهفو … خاضباً بالطيوبِ وجهَ الوهادِ
ويريقُ الهناَء ملَء مرادِ ال … أرضِ خصباً وملء ظنَّ العبادِ
فترى الدوحَ واثباً في الأعالي … أخضرَ الزهو ضاحكَ الميلادِ
يحضنُ الطائرَ الذي ضاق ذرعاً … ببروقِ الشتاءِ والأرعادِ
ويطيبُ الهواء في موكبِ الصحوِ … ويسري العبيرُ في كلَّ وادِ
فترى الغابَ نضرةً والورودَ ال … حمرَ عرساً يغصَّ بالأورادِ
وإذا الكونُ حالم النعم الخض … ر تعالت صلاته في النجادِ
يا بنات الربيع غنينَ أحلا … مي وغنينَ بالهوى والهناءِ
واستبقنَ الشعاعَ في الروضِ والثم … نَ خفافاً بواكرَ الأنداءِ
ما تريْنَ الفراشَ يرقصُ في الز … هرِ خفوق الجناح غضَّ الرواءِ
واثباً يلتقي المنى تتهادى … دون أجوائه الرحابِ النوائي
والنسيمُ الندىُّ ينفحُ بالطي … ب وجوه العرائس الزهراءِ
يا بنات الربيع رفرفن في الجوِّ … وداعبنَ رفرفاتِ الهواءِ
والتقين الربى تضيعُ بها الع … ينُ نداءً لغفوةٍ خضراءِ