تَنْدَى على القلب الجديبِ فينثني … روضاً يرفُّ بزهره وأَضائِهِ
والزهر في وَضَح الصبيحة قد صحا … صحو المفيق من الكرى وقضائه
وجلت ذُكاءُ ندى الزهور كأَنها … أم الوليد تزيل فضل بكائه
حتى إذا أشتد الهجير حسبته … نشوان أثمله اللظى بسقائه
وإذا الأَصيل علا السماء حسبته … ذا لوعة حانت نوى قربائه
وحمى على قُبَلِ الظلام ثغوره … كمعَشَّقٍ مُتَسَتِّرٍ بردائه
وتراه يرنو للنجوم كأَنها … حُلُمٌ يُطِلُّ عليه في حَوْبائِهِ
كالطفل يُبْصرُ في الوذيلة وجهه … فيخال ذاك الوجه من قرنائه
تحكى النجومُ الزُّهْرُ في دوراتها … رقصَ المدِلِّ بعيشه وروائه
والنجم من خَلَلِ الغصون كأَنه … ثمرٌ تَدَلَّى من علىِّ سمائه
والحي يحيا كالذي هو ناظر … كالأُفْقِ يُرْسَمُ في متون نهائه
والزهر يحلم بالفرادس طرفه … حلم الغريب بأهله وفناَئه
حسب الطيور تحاملت عن قلبه … وبدت تبوح بشجوه ورجائه
والقلب مرآة الزمان فصيفه … في صيفه وشتاؤه كشتائه
والكون مرآة الفؤاد فقبحه … وجماله في نحسه ورخائه
والضوء خمر للربيع فلا تَعَفْ … جُرَعاً تُنيلُ الخلد من صهبائه
هذى الطيور لسانه وغناؤها … مستأنف من شدوه وغنائه
والزهر في حر الهواجر نائم … سحرته باللحظات عين ذُكائِه
والأرض تحلم بالجِناَنِ فصيفها … حُلُمٌ يزيح القلب عن ضَرَّائِه
بَسَطَ الجمالُ على الفضاء جناحه … فالصيف من لألائه وروائه
فكأَنه مَلَكٌ يُحَلِّقُ فوقها … فتصيب من آلائه وعطائه
يا ليت أن المرء في أرجائها … مُتَفَرِّقٌ في أرضه وسمائه
حتى يصير من الجمال بمنزل … في مائه ونسيمه وهوائه
وتظل تسمو النفس في آفاقه … كالطير حَلَّقَ في أديم قضائه
عبد الرحمن شكري