ذكرى قاسم أمين
للأستاذ علي الجارم بك
ملَّ من وجدِه ومن فرطِ ما به … وأراق الشرابَ من أكوابهْ
وإذا القلب أظمأته الأما … نيَّ، فماذا يريده من شرابه؟
وإذا النفس لم تكن منبِتَ الأن … سِ تناءى القريبُ من أسبابه
وأشدُّ الآلام أن تُلزمَ الثغ … رَ ابتساماً والقلبُ رُهنُ اكتئابه
كلما اختال في الزمان شبابٌ … عصفت ريحُه بَلدْن شبابه!
والنبوغ النبوغُ يمضي وتمضي … كلُّ آمال قومِه في ركابه
غَرِدٌ، ما يكاد يصدح حتى … يُسكتَ الدهرُ صوته بنُعابه
وحَبابٌ، إذا علا الماء ولى … فاسأل الماَء: هل درى بحبابه؟
وسفين، ما شارف الشطّ حتى … مزَّق اليمُّ دُسرَه بعبابه
بخل الدهرُ أن يطوِّل للعق … ل فيجري إلى مدى آرابه
كلما سار خطوةً وقف المو … ت فسدَّ الطريقَ عن طلابه
وابتداءُ الكمال في عمل العا … مل بَدْءُ الشَكاة من أوصابه
ضلةً نكتم المَشيب فيبدو … ضاحكاً ساخراً خلالَ خضابه
أين من يستطيع أن يرشد الدني … ا، وسوطُ المنون في أعقابه؟
أيها الموت أمهل الكاتبَ المس … كين يُرسلْ أنفاسه في كتابه
آه لو يشتري الزمان قريضي … بسنين تمدُّ لي في حسابه!
ما حياتي، والكونُ بعدَ جهاد … لم أزل واقفاً على أبوابه؟
تظمأ النفسُ في حياة هي الفق … ر فترضى بنهلة من سرابه
أنا قلبي من الشباب، وجسمي … أثخن الشيب رأسه بحرابه
أملٌ هذه الحياة! فهل يع … ثر بي الموت دون وشك طلابه؟
كلما رمتُ لمحة من سناء … هالني بعدُه وطول شِعابه
ما الذي تبتغي يدُ الدهر مّني … ودمي لا يزال مِلَْء لعابه؟
دع يراعي يا دهر يملأ سمع الن … يل من شدوه وعزفِ رَبابه