بعد عام
مصطفى صادق الرافعي
للأديب أحمد فتحي
تلكَ أنغامُهُ، وهذا نشيدُهْ … رَنَّ في مِسْمَع العُلي ترديدُهْ
أَسْعَدَ الليلَ بالأغاريد، حتى … غمر الليلَ بالمنَى، غِرِّيدهْ!
هاكَ أعوادَهُ تمايَلُ في الرَّوْ … ضِ، فتهفُو إلى ذَرَاها وُرودُه
كلما هَمَّ بالغِناءِ تَثنى … مثل لَيْلَايَ في المشارِفِ عُودُه
طائر دَفَّ في الدُّجَى بجناحَيْ … هِ على النَّهْلِ يُسْتَسَاغ ورودهْ
كلما شارف المواردَ رَدَّتْ … هُ شجونٌ يضجُّ منها جليدُهْ!
قَبَّلَ الطلُّ خَدَّهُ، وتَمادَى … نحو ثغرٍ يحكي الرُّضاب بَرودُهْ
وترامى الدجى على قدميه … والليالي كأنهن عبيدُهْ!
وهو هيمانُ ما يَرُدُّ سؤالاً … بيض أفكارِهِ سواءٌ وسُودُهْ
إن طَوَتْ ذِكْرَهُ الليالي فمازا … لَ عزيزاً، قديمُهُ، وجديدُهْ
إيه يا مصطفى، وقد طُوِىَ العا … مُ، ورَفَّتْ على البرايا بُنُودُه
كيف أصبَحْت في مكانك بالخُل … د، وَأيْنَت صلاتُهُ وسجودهْ
عيشُنَا عارياتُ ربكَ في الدُّن … يا، وللمُتَّقينَ فيها خُلوُدُه
يعشقُ الناسُ في مباهجِهِ المجْ … دَ ويَفْنَى طريفُهُ وتَلِيدُه
ما ترى في معاشر جحدوا الشِّع … رَ وقد طابَ في ذَراهُهْم جُحودُهْ
إنَّ منه لحكمةً تترك الَقلْ … بَ قعيداً يملُّ منه قُعُودُه!
فيمَ سَعْيُ الأنام والعيش نَجْمٌ … يبهرُ العين نحسه وسُعُودُه؟
زخرفٌ كُلهَا الحياةُ احتواها … أمَلٌ يَخْدَعُ الرجالَ شرودُه!
ما ترى العينُ غيرَ مُلكٍ من الوَهْ … مِ تناهَتْ سهولُهُ ونجودهْ
سَرِّحِ الطرف، هل تَرَى غير خلق … يتباكى شَقيُّهُ وسعيدُهْ؟!
كذب كلها الحياةْ، وعمرٌ … ليس يبقَى قصيرُهُ ومديدُه!
يا فقيدَ البيان، والشعر وَحْيٌ … مِنْ عُيونِ السماء تَهْمي قصيدهْ