ساجعة
وساجعة في السدر والليل ساكن … سوى نسمة في الروض تستقبل الفجرا
ترجع أنات الحنين بغصنها … فتحسب رجع الصوت من شجوها جمرا
وتدعو جناحا لا يلبي نداءها … أبى البين إلا في مفاصله كسرا
يرف الخميل الطلق غصناً وزهرة … فما نظرت غصنا ولا رمقت زهرا
إذا ذرفت من لاعج الشوق دمعة … أجابت هواها في محاجري الأخرى
وما خضبت كفا ولكن أدمعاً … تكفكفها ردت أناملها حمرا
هو البين يا ورقاء كدر صافياً … من العيش فاستبدلت من حلوه المرا
تعالي خذي حر الأسى عن مجرب … حوى اللحظ أسيافاً وعالية سمرا
له كبد كالربع ضاعت سطوره … سوى أثر فيهن لم يبلغ السطرا
تظل عيون الشوق تنشد رسمها … إذا ما دعتها في جو انحى الذكرى
وعين هتون الدمع غشى جفونها … قروح على أيامها أبداً عبرى
جفاها الكرى إلا غراراً فنومها … كحسو القطا تلوى مناقيرها ذعرا
يزيد محولا خدها كلما همت … وما أن عهدت الجدب لا يحمد القطرا
سقا الريف من (دمياط) هتان ديمة … وحيا الصبا فيه ملاعبنا الخضرا
تركت بنانا في رباها مخضبا … كأن على أطرافها الورق النضرا
عجبت لنفسي يوم ودعت كيف لم … أمت شجنا أو تحترق كبدي الحسرى
علي شرف الدين. دبلوم دار العلوم