من طرائف الشعر
تطور في الجماد
للشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهاوي
ما حياة قديمها غير باد … لك إلاّ تطوُّر في الجماد
أنها تبتني لها في نظام … كل ما يقضي حاجها من عتاد
وإذا ما الجماد رثَّت قُواه … ذهبت كلها الحياةُ بداد
وهي ليست إذا نظرتَ اليها … في جميع البقاع غير جهاد
ولقد يهلك الذي يتوقَّى … ولقد لا يعيش أهلُ الحياد
ولدتها الأرض الكريمة بكراً … وسقتها السماء دَرَّ العهاد
ليس منا الأجساد بالروح تحيا … إنما يحيا الروح بالأجساد
إنما الأرض وهي ما نحن نسعى … فوقه ما بين رائح أوغادِ
كوكب مظلم يطوف من الشم … س حثيثاً بكوكبٍ وقاد
كفَراش يدور حول سراج … واهج ما لزيته من نفاد
وعلى وجهيها نهارٌ وليل … فهي لا تستغني عن الأضداد
كل ما في الوجود فهو لعمري … من نواميس الكون في أصفاد
ولعل الزمان في دوره يجم … ع بين الآزال والآباد
وكأن المجرَّ نهرٌ مديد … وردته من النجوم صواد
وكأن الوجود فاض على الشط … طين اذ عَبَّ سيله في الوادي
ويراه الحجا شموساً تُعاني الس … بح في لانهاية الأبعاد
وأحاطت بما هنالك أسر … ارٌ لعيني تجللت بسواد
من شداد الغموض فيها يحار ال … عقل والعقل بعض تلك الشداد
جل كون قد حف باللا تناهي … عن شبيه له وعن أنداد
أترى أن ماله قِدَمٌ في ال … كون ذو حاجة إلى أيجاد
عالمٌ يختفي وآخر يبدو … والذي يختفي عتادُ البادي
وفسادٌ يجيء من بعده كو … ن وكون يجيء بعد فساد