رسَالة الشَعر
الشاعر في مصر
شكوى
للأستاذ محمود عماد
جبالٌ ووديانٌ جِهامٌ وآجامُ … أُذللها بالصبر أم تلك أيامُ؟
وما جهدُ هذا الصبر حتى أسومه … صعاباً بها ناءت نجومٌ وأجرامُ؟
لعلى نجم ضلّ فيها مدارَه … فأسقطه نحسٌ إلى الأرض جشّام
وإلا فكيف اندك في الأرض جِرمهُ … ولاح دخان يحتويه وإظلام؟
أذلك شِعري أكتوي بلهيبه … وفي الشعر ترويحٌ إذا اشتدّ إيلام؟
وذلك فضلي أبهمتني غيومه … وهل آية الفضل المؤثّل إبهام؟
وهل هذه الدنيا التي في نعيمها … تحجبت الأخرى فلم يُهدَ أقوام؟
لئن يَهنهِم فيها طعامٌ ومتعةٌ … فإني ليهنيني صيام وأسقام!
أما قيل إن الصوم يسمو بحسِّنا … إلى حيث لم تبلغ على الأرض أحلام؟
بلغتُ إذن بالشعر ما فات وهمهم … وإن خيل أنّ الشعر في الكون إيهام
نعمتُ به في شقوتي فهو دوحة … وعيشي صحارى لم تطأهن أقدام
إذا اشتدّ بي حَرٌّ أرحتُ بظلِّه … فراوحني منه نسيمٌ وأنغام
وطاف بصحرائي من الوحي طائف … وهل في سوى الصحراء وحي وإلهام؟
فيالكَ من شعر بدنياي كلها … شريتُ. ألا غبنٌ هناك وإلزام؟
ويا أمّةً أعلنتُ فيها رسالتي … أكلُّكِ فرعونٌ لموساه ظلامّ؟
ألفتِ خوارَ العجلِ حيناً فإن شدا … هزارٌ نولّي سمعَكِ اليوم إبهام!
إذا كان لَغوُ السامريَّ حقيقةً … فتوراةُ موسى في بني مصر أوهام
وإن كان حبْوُ العاجزين تقدما … فإن بحسبي أن عدَوْيَ إحجام
سيلبث شعري رمزَ ظلمٍ وعزةٍ … بمصر كما في الدهر ترمز أهرام
يقولون لا تجزع ستظفر في غدٍ … يذكر وللتاريخ في الناس أحكام