أنشودة
(ليتها تعيها إلى الربيع المقبل!)
للأستاذ صالح جودت
كان ميعادُكِ في هذا الربيعْ … ثم أخلفتِ، فكان الموتُ لي
ضاع عمري في غرام لن يضيعْ … فاذكريه في الربيع المقبلِ
الربيعُ الآن؟ مالي لا أرى … بعد إخلافكِ، ما كنتُ أراهْ؟
هاهو الرَّوضُ، أراه مُقْفِرَا … ما به من رَونق. . . إلا ثراهْ!
هاهي الدَّوْحاتُ صفراَء الذُّرَى … تتلوَّى بين أغصانٍ عُرَاهْ
هاهو الينبوعُ. . لكن. . ما جرى؟ … خبريني يا غرامي، ما اعتراه؟
أهُو اليومَ كما نعهدهُ؟ … ربما كان لغيري ينجلي
أنا مَنْ قد فاته موعدُهُ … فاذكريه في الربيع المقبل
كانت الزرقةُ ثوباً للسماءْ … كانت الخضرةُ ثوباً للأدِيمْ
كان في الروض أزاهيرٌ وماءْ … كان في الدَّوْح رجيِعٌ ونسيمْ
كان في الدنيا غرامٌ ووفاءْ … كان في قلبكِ لي حُبٌ مقيمْ
كل هذا شِمتُهُ قبل المساءْ … كل هذا ذقتُهُ قبل الجحيمْ
أُهْوَ باقٍ مثلما كان لنا … في لذاذات اللقاءِ الأول؟
إن يكن ما مات، فالميْتُ أنا … فاذكريني في الربيع المقبل