رسالة الشعر
في دخان اليأس
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
(يقولون: غن الشعر أبيض هادئاً … وكيف تغني في الهجير البلابل؟)
وَقيَّدَ عُمْري حُبُّها في قرَارةٍ … من الْهمِّ لا يُرْجَى لها الْيَوْمَ ساحِلُ
عَلَيْها دُخَانُ الْيَأْسِ سَأْمانُ، وَاجِمٌ … كَظِيمُ الْحَواشي مُقْلَقُ الذَّرِّ ذَاهِلُ
قتامٌ عَلَى أَسْدَالِهِ يمْرَحُ اْلأَسى … وَقَبْرُ الْمُنَى في ظِلِّهِ يَتَخَايَلُ
وَلِلْخَيْبَةِ الكُبْرَى عَلَى جَنَبَاتِهِ … خَيَالٌ لِحظِّي في دُجَى النَّفْسِ ماثِلُ
إِذَا أَنا سَرَّحْتُ الْخَوَاطِرَ صَدَّها … وَعادَ بهَا لُجٌّ منَ الْيَأسِ غائِلُ
كأنِّيَ أَعْمَى يَخْبِطُ الْكَوْنَ هائماً … عَلَى خَطْوِهِ سِنُّ الْعَصاَ تَتَحَايَلُ
سَوَاءٌ لَدَيْهِ حِينَ يَظْمأُ لِلسَّنَا … عَشاَيَاهُ يُتْرعْنَ الدُّجَى وَالأصَائِلُ
كأني لَحْنٌ طاشَ مِنْ كَفِّ عازِفٍ … عَلَى وَتَرٍ جافَتْ هَوَاهُ الأَنامِلُ؟!
نزَلْتُ عَلَى الْوَادِي وَنَفْسِي كئِيبَةٌ … وَنايَي مَفْجُوعُ التَّرَانيمِ ثاكِلُ
وَبِي أَمَلٌ أَنْ يْمسَحَ الْحُبُّ شَقْوَتي … وَيُوهِنَ مِنْ عِبْئي الذي أَنا حَامِلُ
فعُدْتُ وَبي قَيْدَانِ: قَيْدَ صَباَبَتي … وَهَجْري وَقَيْدٌ أَحْكَمَتْه النَّوازِلُ
كأني سَجِينٌ سُدَّتْ الأَرضُ حَوْلَهُ … وَكادَتْ بِساَقَيْهِ تَنُوحُ السَّلَاسِلُ
فلَا الدَّهْرُ أَخْلَاني وَلَا غادَةُ الهوى … أَفاقَتْ لأَِشْجَاني، فما أَنا فاعِلُ؟
يقُولونَ غَنِّ الشِّعْرَ أَبْيَضَ هادِئاً … وَكيْفَ تُغَنِّي في الهجِير الْبَلَابلُ؟
وَكَيْفَ وَقلبي لا يُفِيقُ مِنَ الأَسى! … وَنَجْمِي إلى أُفْق الْمَنِيَّاتِ مائِلُ!
لأَقْسَمْتُ ما غَنَّيْتُ شِعْراً! وَإِنما … حُشاَشَةُ رُوحي بالأسَى تَتَهَادَلُ!
فَيَا غادَةَ الإِلهامِ وَالشِّعْرِ! وَمْضَةً … لَعَلَّ بِصَحْرَائي تَرِفُّ الخمائِلُ
وَتحياَ الرُّبى وَالظِّلُّ وَالزَّهْرُ والشذَى … وَتَيْنَعُ أَيَّامِي، وَتَصْفُو المناَهِل
فَنَشْرَبُ مِنْ أَحلَامِنا خَمرَةَ الهوَى … وَيَجْرَعُ مَنْ سُمِّ الْهَوَانِ الْعَوَاذِلُ. . .
أَطلِّي عَلَى دُنْيَاي - سِحْراً - وأَشْرِقي! … جَبِينُكُ ما أَمَّلْتُ فيها، وَآمُلُ!
وَذَاتُكِ قُدْسي وَانْتِعاَشي وَفَرْحَتي … وَفَيْءٌ لِرُوحي ما وَعَتْهُ الظَّلَائِلُ