رسالة الشعر
مَيّ
للأستاذ إبراهيم العريض
وَلما تفيَّأنا ظِلَالَ خَمِيلَةٍ … تُساَقِطُ مِثْلَ الدُّرِّ فوق خُطاناَ
وحدَّثتُهاَ بالْحُبِّ وَهْيَ مُصِيخَةٌ … عَلَى أَمَلٍ أَن تلتقيِ شفَتَاناَ
أشاحتْ إلى الأزهارِ عنِّي بوجهِها … دَلَالاً وقالت لي كفَى هَذَياناَ
أَتأملُ مني أن أُصَدِّقَ بالهوَى … جُزافاً. وطرْفي لا يراهُ عياَناَ
فقلتُ لها يا مَيُّ ما الروضُ ناضِراً … ولا الطيرُ أحلى ما يكونُ لِساناَ
بِأَحْسَنَ من خَدٍّ تَوَرَّد في الصِّبا … وأعْذب من ثغر يفيضُ بيَاناَ
لقد كانَ أَولى أن نمتِّعَ بَعضْنَا … بأَنظارِ بعْضٍ في جُنونِ صِباناَ
وَما قِيمة الأزْهَارِ في جانِبِ الهوى … أَليسَ الهوَى يا مَيُّ أعظَمَ شاناَ
أُنَاشِدُكِ الْحُبَّ الذي عَهْدُنا بهِ … سوِيّاً كأخْفَى ما يكونُ مكاناَ
ألم تَشْعُري شيئاً تمثَّلَ بينْنَاَ … لأَوَّلِ عهدٍ تمَّ فيهِ لِقاناَ
أَبعْدَ تعاطِينا مَعاً كأسَ أُلْفَةٍ … يجوزُ لنا ألا نحِسَّ صَداناَ
فماَلكِ تَسْتَعْدِين قلبي عَلَى الهوَى … كأنَّكِ ما شاطرْتِهِ الخفَقاناَ
تعالَيْ إلى عَهْدٍ وَثيقٍ من الهوَى … نعِيشُ عليهِ في الْحَياةِ كلاناَ
فلا يَزْدَهِي قلبي بِشَيءٍ مُؤَمّلٍ … إذا لم يُصَادِفْ في فُؤَادِكِ شاناَ
ونُفرِغُ في كأسِ الأمانِيّ حُبَّناَ … فتَسعَى بِهِ ما بيْنَناَ شفَتاَناَ
وَلا نْلَتقِي إلا كما لَفّتِ الصَّبا … فُروعاً تفيَّأنا بِهن أَماناَ
ونختالُ في رَوْضِ المحبَّةِ وَحْدَنا … فلا يتَغَنّى طَيْرُها لِسِوَانا
وإن تَعْهَدِي يَوْماً فؤَادَكِ خافِقاً … شَعَرْتُ لقلبِي مِثْلَهُ خفَقاَناَ
كأنَّ الذي ينساَبُ مِلء كِليْهِماَ … صُباَبَةُ ما سَاقي الغَرَام سقاَناَ
وآناً نُبَكِّي كالطّيُورِ وُجُودَنا … بِلحْن وكالأزْهارِ نَضحَكُ آناَ
فنُسْعِد بعضاً باشتِرَاكِ سُرُورنا … ونُسْعِد بعضاً باشتِرَاكِ أَساَناَ
كذلِكِ نحْياَ بالسَّوَاءِ وَها فَمي … ضَماناً لعَهْدٍ لو أَرَدْتِ لكاناَ