لقاء!!
للشاعر الشاب علي محمود طه المهندس
طال انتظارك في الظلام ولم تزل … عينايَ ترقب كل طيفٍ عابر
ويطير سمعي صوب كل مُرِنَّةٍ … في الأفق تخفق عن جناحي طائر
وترفُّ روحي فوق أنفاس الربا … فلعلها نَفَسُ الحبيب الزائر!
ويخفُّ سمعي إثر كل شعاعةٍ … في الليل تومض عن شهاب غائر
فلعلَّ من لمحات ثغرك بارق … ولعلها وضح الجبين الناضر!
ليلٌ من الأوهام طال سهاده … بين الجوى المضني وهجسِ الخاطر
حتى إذا هتفت بمقدمكَ المنى … وأصختُ أسترعي انتباهةَ حائر
وسرى النسيم من الخمائل والربا … نشوانَ يعبق من شذاك العاطر
وترنم الوادي بسلسل مائه … وتلت حمائمُه نشيد الصافر
وأطلَّت الأزهار من ورقاتها … حيْرى. . . تعجَّبُ للربيع الباكر
وجرى شعاع البدر حولك راقصاً … طرباً على المرج النضير الزاهر
وتجلَّت الدنيا كأبهج ما رأت … عينٌ وصورها خيال الشاعر
ومضتْ تكذبني الظنون فأنثني … متسمعاً دقات قلبي الثائر
وإذا بنا في الروض تملأ خاطري … سحراً وأملاً من جمالك ناظري!
متعانقين على الزهور ونحن في … شكٍ من الرؤيا وحلمٍ ساحر
غبنا عن الدنيا وغابت خلفها … صور لماضٍ لا يغيبُ وحاضر
حتى إذا حان الرحيل هتفت بي … فوقفت واستبقت خطاك نواظري
وصرختُ بالليل المودع باكياً … والدمع يشفع لي وأنت مغادري
يا ليتنا لم نصحوا منه وليتنا … ما أعجلته رحى الزمان الدائر!
ولقد أتت بعد الليالي وانقضت … وكأننا في الدهر لم نتزاور
بدلت من عطف لديك ورقة … بحنين مهجور وقسوة هاجر
وكأنني ما كنتُ إلفك في الصبا … يوماً ولم تك في الحياة مناصري
ونسيتَ أنتَ، وما نسيتُ وأنني … لأعيش بالذكرى، لعلك ذاكري!