فأما إحدى الشخصيتين فيطلع عليك وجهها من خلال قوله:
أريد التي ألقى سلاحي وجنتي … إليها وألقاها من البأس أعزلا
وأطرح أعباء الجهاد وهمه … لدى قدميها مغمض العين مرسلا
وأنت إذا أقبلت أقلبت جحفلا … وجرت أسيافاً وشيدت معقلا
فان تهزميني فاهزمي عن بصيرة … مريدا لأسباب الهزيمة مقبلا
ويطلع عليك وجهه معها من خلال قوله:
أيها الداعي إلى الله لنا … ما ترى في دعوة منك إليك؟
- أنت لو تعلم دائي - في غنى … عن نداء الغيب والطب لديك
تسأل الله شفائي ولقد … جعل الله شفائي في يديك
وترجىَّ نظرة لي من علٍ … ورجائي كله في ناظريك
فادع لي نفسك أو لا فادع لي … رحمة الرحمن من وجدي عليك
إن قضاها الله أو لم يقضها … حسبنا خطرتها في شفتيك
يفضل الصحة عندي أنني … بعض ما تطوي عليه جانبيك
وهي كما ترى متحفظة متصونة، وهو محترس يقظ يلمح ولا يصرح أو هما كما قال العقاد:
(كانا أشبه بالشجرتين منهما بالإنسانين، يتلاقيان وكلاهما على جذوره، ويتلامسان بأهداب الأغصان، أو بنفحات النسيم العابر من هذه الأوراق إلى تلك الأوراق)
وأما الشخصية الأخرى فتطل عليك من قوله:
ماذا من الدنيا لعمري أريد … أنت هي الدنيا فهل من مزيد؟
فيك لنا نور ونار معاً … وأنجم زهر وأفق بعيد
وفيك روض مسفر عاطر … وجوهر حر ودر نضيد
ونشوة الخمر إذا قوبلت … بنشوة منك متاع زهيد
والفن إن لم تك نجواه من … نجواك لغوٌ باطلٌ لا يفيد
وكل ما في الكون من روعة … لها نظير فيك حي جديد
بل أنت دنيا غير هذى الدنى … وكل حب فيك كون وليد