وألمس نيرانَ الجحيم إذا مضتْ … ترُوم بعين الجِدّ بُعدي وإقصائي
أكاتِمُ أهليها هُيلَمي ولو دَرَوْا … لهامت بجنب الشط أرواح أصدائي
إلى الحب أشكوها فقد ضاق مذهبي … اخلفني بعد الفراق أعزائي
إلى الحب أشكوها فلولاهُ لم أَبِتْ … حَليفَ هُمُوم يَصْطَرعْن وأنواء
إلى الحب أشكو بل إلى الله وَحدهُ … أفوِّض بأسأئي لديها ونعمائي
أَرَبَّاهُ أنقذني فأنت رميتني … بقلبٍ على عهد الأحباء بَكاّء
أَرَباهُ لا تفعل فإني أرى الهوى … عَلَى وَقْدِهِ بالقلب أنفاسَ رَوْحاءِ
أُحِبُّ سعير الوجد فارْمِ حُشاشتي … على جمراتٍ منه حمقاء هوجاء
أُحب شقائي في الغرام وإنهُ … لأرْوَح من مطلولة الزَّهر شَجْراء
فيا خالق النار العَصُوف وشقائي … إليها أَدِمْ فيها لَوَاعج إصلائي
أحبك يا ربي فهل أنت شافعي … إلى سرحةٍ في شَطِّ دجلةَ زهراء
شهدت فنائي فيك حين رأيتها … تحاول إضلالي وَتَنْشد إفنائي
وَمَن أنت يا ربي؟ أجبني فإنني … رأيتك بين الحسن والزهر والماء
أنا الفاتِنُ المفتونُ فارحم بليَّتي … وَقدَّر بأرجاءِ الفراديس إثوائي
وَلاتُخْلني في جنة الخُلْد من هوىً … بِرُعْبُوبَةٍ لا تعرفُ الرفقَ حمقاءِ
أُحِبُّ المِلاح الهُوجَ في الخُلْد نفسهِ … عساني بدار الخلد أهجر إغفائي
تباركتَ! ما الجناتُ من دون لوعةٍ … سوَى بُقْعَةٍ في غابة الموت جَرْداء
يحبّ ضعيف الروح في الخلد أُنسَهُ … إلى غادَةٍ مأمونة الغيب بَلْهاء
وَأنْشدُ في الجناتِ إن ذُقْتَ رَاحَهاَ … مَلَاعِبَ مِن طَيْش وَفَتْكٍ وَإغوَاء
أَضاليلُ يُزْجيها خيالي وَأَنْثَني … إلى ساحةٍ مطموسة الأنس قَفْراء
لقد كنتُ في مصر شقيّاً فما الذي … سَتَجْنيِن يا بغدادُ من وَصْل إشقائي
أهذا جزائي في العراق وَحُبِهَّ … أهذا جزائي في رَوَاحي وإسرائي
أَخِلاّيَ ما بغدادُ راحي وإن دَرَتْ … قلوبُ صَباَياها مدَاَرِجَ إصبائي
أَخِلاّيَ رُدُّوني إلى مِصرَ إنني … أَرى الظلم دُونَ الوجد تسعير لأواء
سَقَى الغيثُ أيامي بحلوانَ وارتوتْ … مَلَاعِب أَحْلامي هناك وأَهْوائي