تسبيح. . .!
للأستاذ سيد قطب
لعينيك تسبيحي وهمس سرائري … وفي صمتها الموحى مَرادُ خواطري
تطل على الدنيا فتوقظ قلبها … وتمنح هذا الكون إيمان شاعر
وتسكب في ألحانه عبقرية … من الفن لم تخطر بآمال ساحر
وتجلو من الدنيا عميق فنونها … وتكشف في أطوائها كل خاطر
ومن عجب توحي بفتنة ساحر … وتهمس في صمت بتقديس طاهر
لقد شف هذا الوجه حتى كأنه … خواطر فنان ندىّ المشاعر
وقد رق هذا الجسم حتى كأنه … هواتف حلم ناعمات البشائر
وقد رق هذا الصوت حتى كأنه … أغاريد لحن في السموات عابر
وقد خف هذا الخطو حتى كأنه … مرور نسيم بالأزاهير عاطر
وخلتك طيفاً هامساً في ضمائري … وإنك طيف هامس للنواظر!
لأيقظت في نفسي سعادة شاعر … وراحة موهوب وغبطة ذاخر
وأشعرتني معنى الطلاقة والرضا … ومعنى الغنى عن كل آت وغابر
مدى فيه من أفق الخلود مدارج … رقيتُ إليها في سنى منك باهر
سبقتُ به خطو الحياة لنهجها … وجزتُ به آفاقها في المعابر
فيا لك من هادٍ سَنِىَّ المنائر … ويا لي من سارٍ وَحِيِّ البصائر
(حلوان)
سيد قطب