وحي الشاعرية
ثورة الخيال
(صحيفة اجتماعية مطوية لم تنشر إلا اليوم. جلوة لعهد بعيد،
غير عتيد)
للأستاذ حسن القاياتي
أدلت بي النجوى فأكثرتها رغماً … وخفت بي الدعوة فأوسعتها عجما
بغيري أبياً يلعب البرق خلبا … أيقتلني يأساً وقد مدني علما؟
طويت على الشكوى جوانح لم يزل … يحزُّ الأسى فيها وتكتمه كتما
شجى النفس من ليل الشبيبة أليل … تألق هذا الشيب في جنحه نجما
أحيدُ بأنفاسي عن الليل رهبة … كأنيَ أخشى أن تحرِّقه فحما
بنفسي محيا الراح لو أن كأسها … أطاحت لنا همَّا فلم تولنا هَّما
كريهٌ مذاق الموت في الكوب وحده … فما بال مفتون تجَّرعَ واشتما؟
يزهدني في مرشف الكأس أنها … أديرت فما جازت حصيفاً ولا فدما
بكم نالها المتلاف والكأس مغرم … ليشربها خمراً وقد باعها كرما؟
كأن حميا الكأس أعيت بفاتك … فصبت على أخلاقه الأفن والوصما
هي الراح ذوب الحسن لا بل ظلاله … إذا حلَّ في نادٍ فقد طلعت ثمَّا
إلى كم تقاضي المصبيات مكانها … لديَّ وقد عفت المناغاة والرئما؟
أبيٌ لو أن الماء يسقي بوصمة … تبدلتُ منه خوفَ وصمته السما
أصد وقد هم الجمالُ ولو قني … أخي يوسفٌ صبري لصدَّ فما هما
هواناً لغي يهصرَ الحسن وردة … فهلا يشمون الحياة به شما؟
رويداً بخد الورد شما وزينة … ورفقاً بورد الخد نذبله لثما
فوا كبدي كم يمنع الحسن شركة … وما خص بالشجو القلوب كما عما؟
أكل بديع ليس يعدوه حاجب … يصدُّ قناعاً أو يحيط به كما؟
لثامٌ نهى شطر الجمال فصانه … فوا لهفتا للبدر لو أنه تما؟