الحرية
للأستاذ الشيخ إبراهيم الدباغ
غلت فغلى في كل حي وجيبها … ولست لها! أن كان غيري مجيبها
صريع هواها لا يواسى بنظرة … وجرحى أساها لا يلين طبيبها
بدت واختفى فيها جمال تزينه … فهبت أعاديها ونام حبيبها
وكم مزقت ستر العفاف لصونها … بحر يناجيها وعبد يعيبها
حديقتها قد فتحت كل زهرة … تضل النهى أنفاسها وضروبها
شكت غربة في أهلها ولداتها … وأمسى على بلواه يبكي قريبها
وكم أكلت نيرانها قلب جاحد … وإني لأرجوا أن يزيد لهيبها
وكم عملت في نفس حر ومنصف … وحسب الأماني أن يخف شبوبها
يشرفها في كل شروق شروقها … وتغرى بها في كل غرب غروبها
مطالعها في الشرق والغرب لم تعد … إلى الأفق حتى ضاق ذرعا رقيبها
تعود منها المستبدون هدنة … وسلما، وردتهم لرشد حروبها
وكم من غراب ناعب في رياضها … صباحا وقد أحيا الدجى عندليبها
سقاها الحيا بالأمس واليوم عذبت … فيا ليت شعري في غد ما يصيبها!
وهل للعوالي رغبة في مثوبة … تبارك معطيها وجل مثيبها
وكائنْ لها من مهجة مثل صخرة … تذيب الليالي والليالي تذيبها
مضت في الكرى واستعجلت يقظة الوغى … وساحتها أم فأين ربيبها؟
ممنعة لا تبتغي عند أمة … موزعة أهواؤها وقلوبها