رسالة الشعر
في سبيل الله والعروبة والوطن
المجاهد
للأديب السيد جورج سلستي
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)
اَلحبُّ والأمَلُ الوضيءُ كلاهما … صَبَوَا إليه معاً فأَعرضَ عنهما
وهَفَتْ لَهُ الدنيا الطروبُ فعافَها … وتَعَلَّقَتْهُ فَصدَّها متبرّما
وَسَعى الثراءُ إليه يخطبُ ودَّهُ … فأبى وآثَرَ أَنْ يظلَّ المُعْدِمَا
واُلْحرُّ يَهْزَأُ بالنُضَارِ ويزدري … متَعَ الحياةِ إذا دعا داعي الحمى!
هَجرَ الأحبّةَ والمنى مُتَحَدِّياً … جُهْمَ النَوَائبِ ضاحكاً مبتسّماً
بَطَلٌ بدا فيه الوفاءُ ممثّلاً … وبدا الإباءُ بشخصه متجسّما
بَطَلٌ يَمُورُ العَزْمُ في قَسَماتهِ … أبدأً يُرَى ثَبْتَ اَلْجنانِ غَشَمْشَما
تَتَساََءلُ الآجَامُ إِمَّا يجتمعْ … بالليثِ أَيُّهما الغَضَنْفَرُ منهما
بَطَلٌ مَشى مُستَبْسِلاً ليَذودَ عن … وَطَنّ يَعزُّ عليه أَنْ يَتَقَسَّما
إِنّي أَرَاهُ وقد ذكا لَهَبُ الوغى … وتَسَعَّرَتْ نيرانُهَا متحدّما
مُتَوَثّباً أَبداً على أَعدائه … شَأْنَ الأتيّ تَدَفّعاً وَتَهَجُّمَا
يُصْلي فوارسَهُمْ وهم يُصْلونَهُ … ناراً أَشَدَّ من اَلْجحيمِ تَضَرُّمَا
فإذا هُمُ أنهزموا فذاكَ، وإن قَضى … صلّى الإلهُ على ثَرَاهُ وَسلّمَا
يا سائلي عَمَّن قضى مُسْتَشْهِداً … روحي فداؤك عارفاً مُسْتَعْلِما
أَتقولُ مَنْ آلُ الشهيد وكلنا … عَرَبٌ نَمانا للمعالي مَنْ نَما؟
للعُرْبِ نُنسَبُ حينَ ينتسبُ الورى … ولسانُنَا العَرَبيُّ أَشْرَفُ منتمى
والعُرْبُ مهما تَخْتَلِفْ أَهواؤهم … أَهْلٌ يؤاخي العيسويُّ المُسْلِما
إِنَّا تُوَحّدْنا العَرُوبةُ أَينما … كنّا وتجمعنا المكارمُ حيثما
والفَذُّ بين القوم ملْكُ بلاده … إِنْ عالماً أو فارساً أو مُلْهَمَا