إن كان قدَ غَمَرَ الزمانَ وأَهْلَهُ … كَذباً، فَمِنْ عاداته أن يَكذبا
رَكِبَ الرياحَ إلى القويّ، يَرُوضُهُ … شَرساً، يُقَلّبُ ناَبهُ وَالمخْلَباَ
طَارَت بِهِ، وَفؤُاَدُه في روعةٍ … يَتَلمَّسُ الْمَهْوَى ويبغي المهربا
أرأيت إذ سَكَبَ الدُّمُوعَ غَزِيرةً … يَأبَى الحياءُ لمثلها أن يُسكبا؟
مُتصنَّع، باسم الضَّعيفِ يرُيقهُاَ … وهو الذي ترَكَ الضَّعيفَ مُعَذبا
مَا كانَ أَصدقَ نُسْكهُ لو أنه … رَحِمَ البرىَء، ولم يُجابِ المذنبا
يَهذي بذكرِ العدلِ في صَلَوَاته … أرأيتَ عَدْلاً بالدماءِ مُخضَّبا؟
(رُسُلَ العروبِة) هَلْ سَأَلتم جُرحَهاَ … مَا بالُهُ اسْتَعْصَى؟ ومَاذا أعقبا؟
جُرْحُ تَقَادَم عَهْدُهُ، وتَفتَحَّتْ … أَفْوَاهُه ُتَدْعُو الأسَاةَ الغُيَّبَا
أنتم أُساةُ الجرخِ، فاتخذوا له … من طِبّ (شيخ أُساتكم) مَا جَرَّبا
وَصَفَ الدّوَاَء لكم، وخَلَّف عِلْمَهُ … فيكم، فأَين يُريدُ منكم من أبى؟
يَا قَوْم لَسْتُم بالضّعافِ فغَاِمروا … وَخُذُوا مَطَاِلَبكم سِراعاً وثُبّا؟
أفما كفاكم قُوّةً من دِينكم … ما جَمَّعّ الإيمانُ فيهِ وألَّبا؟
يَا (آلَ يَعْرُبَ) مَنْ يُرِيني (خالداُ) … يُزجى الخميسَ، وَيَسْتَحِثّ المِقنَا؟
مَنْ شاَء منكم فَلَيُكنْهُ، وَلَا يَقُل … ذَهَبَ القديُم، فإِنهُ لَنْ يَذهبا
السَّر باقٍ والزَّمَان مُجدَّدٌ … وَالسيفُ مَا فّقّدّ المَضاَء وَلا نَبا
رُدُّوا المظالِمَ عن مَحارم أمَّةٍ … رَدَّتْ ظُنُونَ ذَوي الجهالة خُيَّبا
لَمْ يُعُطِْ أوطانَ حَقَّهَا … مَنْ كانَ يَطْمَعُ أَن تُباَعُ وتوهبا
أحمد محرم