وعلى الخضم مطارح من ومضة … تسري مدلهة بغير عنان
كمطارح الأفكار في لجج على … لجج من الشبهات والأشجان
تخفى وتظهر وهي في ظلمائها … باب النجاة وموئل الحيران
أمسيتِ إحداق السفائن شُرَّع … صُور إليك من البحار روان
كالبيت يجمع بعد تشتيت النوى … شمل الأحبة فيه والإخوان
جوديَّ كل سفينة لم يبنها … نوح ولم تمخر على الطوفان
فيها التقى بر وبحر واستوى … شرق وغرب ليس يستويان
بسطت ذراعيها تودع راحلا … عنها وتحفل بالنزيل الداني
زمر توافت للفراق فقاصد … وطنا ومغترب عن الأوطان
متجاوري الأجساد مفترقي الهوى … متبايني اللهجات والألوان
فانظر إلى تلك الوجوه فانها … شتى ديار جمَّعت بمكان
في فرضة متقاصر عن متنها … موج أشم أحم ليس بوان
موج بطيف بها وقدران الكرى … فيها طواف الضيغم الغرثان
ألقت مراسيها السفائن عندها … وتحصنت منها بدار أمان
فكأن ضوء منارها نار القرى … لو كان يُبعث ميت النيران
بل كيف يكون الأسلوب العربي المشرق إذا لم يكن مثل قصيدة (عزاء) في الصفحة الثانية من الديوان الأول حين يقول
يا شاكيا وصبا أحاط بنفسه … أربِعْ عليك لكل يوم كوكب
حمّل الفؤاد ما يؤودك حمله … أني لأجلدُ للهموم وأصلب
أنت النعيم لناظريَّ وخاطري … عجبا وحقك من نعيم ينحب
يشكو من الدنيا الآلي لولا همو … ما كانت الدنيا تحب وترغب
إما بكيتَ فلستَ أول شارق … يجلو العيون وقد حواه الغيهب
قد كنت تبلغ ما تريد وتشتهي … لو أن للأيام عينا ترقب
لا يذهبن بك القنوط فربما … عاد الصباح وأنت لاه تطرب
دمع الشبيبة لا حرمتَ ثمارَه … يروى به اللب الغضيض فيخصب