مستأنسات سرى ما بينهما عبق … كما تراسل بالأشواق حبان
الورد يحمر عجبا في كمائمه … والياسمين على الأغصان ميسان
وللقرنفل أثواب ينوعها … عن البلور صناع الكف رقان
وللبنفسج أمساح ممسكة … كأنه راهب في الدير محزان
وحبذا زهر الليمون يسكرنا … منهن جام خلا من مثله الحان
والليل يحييه والأطيار هاجعة … بلابل وشحارير وكِرْوان
مؤذن الطير يدعو فيه محتسبا … فيستجيب له بر وغيان
والصبح في حلل الأنوار طرزه … في الشرق والغرب أسحار وأصلان
كأنما الأرض في الفردوس سابحة … يحدو خطاها من الأملاك ربان
ضاق الفضاء بما يحويه من فرح … فكل ما في الفضاء الله فرحان
. . . الخ. . . الخ
وعلى قيد صفحات من هذه القصيدة الرائقة الرائعة تجد (ليلة الأربعاء) وفيها يقول:
شف لطفاً عما وراء السماء … نور بدر مفضض اللألاء
رق سجف السماء حتى كأن ال … عين تتلو هناك سر الفضاء
وسرى الطرف في الفضاء فما يث … نيه ثان عن خوض ذاك الفضاء
وربا النور كالعباب فما في ال … كون غير الظلال من ظلماء
تلك أولى لوائح الصيف والصي … ف بهيج في الليلة القمراء
يمن الله سعيه من رسول … يطرق الأرض وافداً من ذكاء
مولد الأرض فهي تلبس فيه … كل عام مطارف الأضواء
أضرم الجو بالمشاعل كالظا … فر يعدو في إثر جند الشتاء
إلى أن يقول في عذوبة رقيقة:
ليلة الأربعاء بالله عودي … وأعيدي يا ليلة الأربعاء
ليلة أرسل الزمان بها عف … واً فجاءت كحكمة البلهاء
قد نسينا الصباح حتى ذكرنا … هـ بنور من بدرها الوضاء
فوصلنا مساءها بصباح … ووصلنا صباحها بمساء