فيذكرُ زوْرَقَها في الظلامِ … ومَشْهَدَها تحتَ نابِ الأجَل
فيشعرُ بالوخزِ - وخْزِ الضمير … - على قطِعِه حبْلهَا المتَّصِل
فينُشْدُ. . . والعُودُ بينَ يدَيْهِ … يُرجَّعُ كالطِفْلِ ما يرتجِلُ:
(أمَا كُنتَ حاضِرَنا يا هلالُ … عِشَّيةَ ضاقتْ عليْها السُبلُ
فألقَيتُ نفْسيَ وَسطَ الغِمارِ … وأدركتُ فيها بقايا الأمَل
كأَنِّي - وقد حضَنتها يدايَ … - أودُّ لها في ضُلوعي مَحَل
ولو نزلتْ في صَميمِ الفُؤادِ … لعَزَّ على غُلَّتي أن تُبلْ)
وتطرَبُ مِنْ لحنهِ البِنتُ حتَّى … تُنَاشِدهُ أن يُعيدَ الغَزَل
وتسألُ عن شأنِه مَنْ يكونُ … فتَجذِبُها أمُّها بالعجَل
وتهمسُ في أُذْنِها دُونَ أَنْ … يَرَى الحَفْلُ ما مسَّها من خَجَل:
(بُنيّةَ! هذا فتىً مِنْ قُرَاكِ … تَعرفَ بي في الصِبا المُرْتحل
وخُيِّلَ لي أَنهُ مَيتٌ … ولكنَّ لله شأْناً أجَل
أغرَّكِ مِنهُ النسيبُ الجَميلُ … على ثَغرِهِ يُشتَهى كالقُبَل
دَعْيهِ. فعَهدِي بقلبٍ طَواهُ … - على فَنِّهِ - مُقْفِراً كالطَلَلْ)
(البحرين)
إبراهيم العريض