ولقد كنتُ إذا ما جِئْتُهَا … عَادَ مِن عُمْرِيَ سِنُّ العَشرَه
رُحْتُ ألْقَانِي لديها ناَشِئاً … لا يرى في العيشِ إلا زَهَرَه
يَعْشِقُ الرَّيفَ ويهوِى شَمْسَه … وينُاَجِي في الَّليَالِي قَمَرَه
إبن عشر تضحك الدنيا له … ليته لم يتجاوَز صِغَرَه
هذه الدوحة كانت مُلتَقًى … ومِقيلاً للصحاب البَرَرَه
كم جَعَلْنَا عندما موعِدَنا … وزمَانُ اللهو يُزْجى زُمَرَه
فَنَهَلْنا الوُدَّ عَذْبًا صافيًا … لم يَشُبْهُ عَنَتٌ أو أثَرَه
زَمَنٌ قد أَدْبَرَت أَنْعُمُهُ … هذه السَّرْحَةُ كانت مَظْهَرَه
لمسَتْ كَفِّى جناني عندها … وتَبَدَّت مُقْلَتي مُسْتَعْبِرَه
وَلَحَانِي صَاحِبِي مُسْتَنْكرِاً … وفؤادي مُنْكِرٌ أن يَزْجُرَه!
كُلُّ مَوْتٍ يترَاءى لبني المو … ت ترى الأعْيُنُ فِيهِ نُذُرَه
تَلْمَحُ الأنْفُسُ في غُمَّتِهِ … يَدَهُ العَابثَةَ الُمقْتَدِرَه
والذي تَأْلَفُهُ نَفْسُ … يَحْسَبُ النَّاقِصَ فِيهِ عُمُرَه
محمود الخفيف