الليل
للأديب حسن حبشي
أيُّها الَّليْلُ: أيُّها الكاهِنُ الصَّا … مِتُ من فَجْرِ عُمْركَ الوَسْناَنِ
نَشَأتْ في ضِلال صَمْتِك أحْلَا … ميِ فكانَتْ كالزَّنبَقِ الغَيْسَان
وَاكتَسَتْ مِنْ جَلَالِ رَوْعَتكَ الكْبرى … تَهَاوِيل حُسْنهَا الفّتَّانِ
وَتَبَدَّتْ كغاَدَةٍ نَسَجَ اُلْحسْ … نُ لها تَاجَ رِقَّةٍ وَحَنَانِ
شاَعَ في النَّفْس نورُها، وَمَحَا لَا … لَاؤُهَا ظُلمَةَ الفؤادِ العَانيِ
أتُرُاهَا يَدُ اَلمِسيحِ أزَالَتْ … كلَّ يأسٍ مِنْ خاطِري المدْجَانِ؟
كم سُكُونٍ يَفُوحُ بالعطر رَفْافاً … وبالشَّرْ والهوَى الرَّيَّانِ
ولكَمْ فِيكَ نَغْمة رَقَصَ الْقَلْبُ … لها هَاتِفاً بشَتَّى المعَانيِ
أتُرَى هَذِهِ النّجُومُ نوافيسٌ … بمِحْرَابِ أفْقِكَ الفتَّانِ
من بنَاَهُ وَشَعْشَعَ النَّوُرَ فيه … سَاحِرَ الُحْسنِ فِتْنَةَ الأذْهَانِ
أيَّهَذا الظَّلَامُ يا أفُقُ العُمْ … رِ، وَياَ مَعْبَدَ الأمَانيِ الحِسَانِ
إنمَّاَ أنْتَ هَيْكَلٌ جَثَمَ الظَّنَّ … عَلَى باَبِهِ جَهُول البيَاَنِ
لم تَطَأى قدْس أرضهِ أو تَجُبْهُ … غَيْرُ أوْهَام شاِعرِ فَنَّانِ
نَظَمَ الُحبْ والَجَمال نِشيداً … وَقَّعَتْهُ يَدُ الهَوَى فيِ الأغَانيِ
وتغَنَّى ياَ ليْلُ في صَمْتِكَ المُشْ … جِي طَروباً بمِسْكرِ الألْحانِ
بَعْدَ مَا حَطَّمَتْ هَوَاهُ الَمنَايا … وَرَمَتْهُ بِكاَلحِاتِ الأمانيِ
وِطَوِى صَفْحَة الشَّباَبِ على كُرْ … هٍ، وأغْضَى على شَبَاةِ السَّنانِ
حسن حبشي