وعرائس النارنج تحلم في الندى … فيرف فيها طيفه المسحور
وتذكرت عند (السياج) أزاهراً … صفراء رفت في ظلال العوسج
(زهر القطيفة) كيف خان عهودها … نسى الهوى من عطرها المنبلج
وتذكرت. . في رعشة لما سبا … زرزورها منها ولم يتحرج
وهنا نشبت في الشجيرة خلجة … وبكت حنيناً للشذا المتأرج
وتذكرت شفقاً توهج حمرة … خلل الغيوم على ربا الآصال
وبدت غصون الجزورين كأنها … قلع ترفرف في بحار خيال!
وهنا تحركت الشجيرة في أسى … وبكى الربيع خيالها المهجور
وتذكرت عهد الصبا فتنهدت … وكأنها بيد الأسى طنبور
وتذكرت شجر النخيل وهدهداً … قد كان يقصدها صباح مساَء
وتذكرت في اليوسفي يمامة … كانت تنوح الليلة القمراء
وضفت على كل الغصون سحابة … وزكا الغصين وفتَّح النوار
وتهلل الزرزور في أوراقها … وزها السياج وفاحت الأعطار
حلمت بأرض في الخيال سحيقة … في ذلك الأفق القصى النائي
خلدت إلى صمت هناك مخيم … تسجوا عليه خوافق الافياء
هي جنة الأشجار والاظلال وال … أعطار والأنغام والأنداء
يتزاهر البشنين فوق شطوطها … ويغازل الدفلى زهر اللوتس
وعرائس النارنج فاح عبيرها … بالنخل تحلم في السكون المشمس
وهناك زرزور يغرد دائماً … ويقص أحلام الزهور النعس
يروى لها أسطورة سحرية … مما يفوح به خيال النرجس
نارنجتي! والله مذ فارقتني … وأنا حليف كآبة خرساء
أصبحت بعدك في انقباض موحش … وكأنني منه مساء شتاء
تستشرف الأعطار في آفاقها … روحي إليك وراء كل فضاء
وترف في دهليز كل أشعة … قمراء أو ترنيمة بيضاء
قد كنت أرجو أن تكون نهايتي … في ظل هذا السور حيث أراك