إخراجه من الماء. ويخاطب الشريف السرحة ويرمز بها إلى من يحب فيقول:
إسْلمي يا سرحة الحي وإن كنت سحيقَهْ
أَتمنَّى لك أن تبقَيْ على النأي وريقَهْ
ثَمرٌ حَرَّمَ واشيكِ علينا أَن نذوقَهْ
وينادي بالهمزة في قصيدته المطربة فيقول:
أمعيني على بلوغ الأماني … وشفائي من غلتي واشتياقي
وينادي طائر البان في قصيدته المشهورة فيقول:
يا طائر البان غِرِّيداً على فننٍ … ما هاج نوحك لي يا طائر البان!
(هل أنت مُبْلغُ من هام الفؤاد به. . . الخ)
فانظر إلى أثر (يا) و (ما) و (هل)، وإلى تلك الصنعة اللفظية التي تقنع الوجدان كل الإقناع. وقد يُقْنع الوجدان أيضاً بالمناجاة من غير أدوات النداء فيناجي الموطن والدار فيقول:
سكَنتُكِ والأيام بيضٌ كأنها … من الطيب في أثوابنا تتقلَّبُ
ويُعجبُنِي منك النسيمُ إذا سَرَى … أَلا كلُّ ما سَرَّى عن القلبِ مُعْجِبُ
ويقول:
كأنك قدمةَ الأمل المرَّجى … علَيَّ وطلعة الفرج القريب
ويقول:
وأهجركم هجر الخليِّ وأنتمُ … أعزُّ على عينيَّ من طارق الكرى
ويقول:
وإني لأقوى ما أكون طماعةً … إذا كذبت فيك المنى والمطامع
ويقول في قصيدة مطربة:
فإنْ لم تكن عندي كسمعي وناظري … فلا نظرت عيني ولا سمعت أذني
وإنك أحلى في فؤادي من الكرى … وأعذب طعماً في فؤادي من الأمن
ويناجي أيضاً مناجاة وجدانية فيقول:
أنت الكرى مؤنساً طرفي وبعضهم … مثل القذى مانعاً عيني من الوسن