رسالة الشعر
من جراح الذكرى
فاتنتي مع النهر. . .؟
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
مَرَّتْ عَلَى النَّهْرِ. . فَقَالَتْ لَهُ … وَمَوْجُهُ في خَشْعَةِ السَّاجِدِ:
يا نَهْرُ قاسِمْنِي الأَسَى مَرَّةً … وهاتِ أخْبَارَكَ عَنْ عَابِدِي!
نَبِيُّ أَحْلامي، وشَادِي الهَوَى … بِمُعْجِزَاتِ النَّغَمِ الْخالِدِ
طالَ عَلَيَّ الشَّجْوُ مِنْ بُعْدِهِ … والصَّمْتُ مِنْ قيثارِهِ الزَّاهِدِ
أَضاقَتِ الدُنْيَا بِتَغْريدِهِ … فَطَارَ عَنْ مَوْطِنِهِ الجَاحِدِ؟
أَمْ رَاحَ يُلْقِيهِ، فَيَمْضِي كما … مَرَّ الصَّدَى بِالكَفَنِ الهَامِدِ؟
يَا نَهْرُ أَسْمِعْنِي حَدِيثَ الهَوَى … وَهَاتِ عَنْ بُلْبُلِيَ الشَّارِدِ. .
فَغَمْغَمَ النَّهْرُ. . وَقَامَتْ لها … أمْوَاجُهُ تُلْقِي صَلَاةَ الحَنِينْ
وَالشَّمْسُ فَوْقَ الشَّطِّ غَرْبِيَّةٌ … صَفْرَاءُ كَالشَّكِّ بِوَادِي الْيَقِينْ
وَقَالَ: يا عَذْرَاءُ عِنْدِي لَهُ … أّسْمَارُ دَمْغٍ، وَمَغَانِي أَنِينْ!
كَمْ مَرَّ بي، تَحْمِلُ أَقْدَامَهُ … شُجونُ أَزْمَانٍ، وَبَلْوَى سِنِينْ
أّنْغَامُهُ مُرْتَعِشَاتُ الصَّدَى … وَالنَّايُ مَفْجُوعُ التَّغَنِّي حَزِينْ
لَمْ تَتْرُكِ الدُّنْيَا لَهُ فَرْحَةً … يَنْقِلُهَا مَوْجِيَ لِلعَاشقينْ
كَأّنَّمَا ذَوَّبَ أيَّامَهُ … وَعَبَّ مِنْهَا سَكَرَاتِ الجُنُونْ
سَأّلُهُ: يا ابْنَ الأسَى رَحْمَةً … فَالنَّوْحُ لا يُطْرِبُ سَمْعَ الصَّبَاحْ!
فَجْرُكَ رَفْرَافُ السَّنَا، والمُنَى … فَوْقَكَ طَيْرٌ عَبْقَرِيُّ الجَنَاحْ
مَالَكَ لا تَلْهَمُ غَيْرَ الأَسَى … وَلَا تُغَنِّي غَيْرَ نَارِ الجِرَاحْ!
فَقَالَ: يَوْماً سَتُلَاقِي هُنَا … بَيْضَاَء مِنْ حُورِ السَّماءِ المِلَاحْ
تَبْحَثُ عَنِّي. . فَأَجِبْهَا: مَضَى … صَبُّكِ فِي الدُّنْيَا شَرِيدَ النَّوَاحْ
أّنْتِ الَّتِي أّسْلَمْتِهِ زَوْرَقًا … فِي لُجَّةِ الدُّنْيَا لِهَوُجِ الرِّياحْ