الحرب
تصوير السير ا. لاندسير من مجموعة (الدكتور أحمد موسى)
ياَ صُورَة ترنو إليها العيون … واجِمَةً كاسِفَهْ
تُوحي إلى الأنْفُسِ هَوْلَ المنون … في اللَّمْحَةِ الخاطِفه
يَضِجُّ بالويْلاتِ هذا السُّكونْ … كأنما الأرضُ به راجِفَهْ
لا يَمَّحِي الويلُ بها والشُّجُونْ … ولا تنِي رَعْدَتُهَا القاصِفَهْ
أَرَى على الأرضِ طيوفَ الجحيمْ … في هذه الغاشِيَهْ
يَطُوفُ بالنَّاسِ عذابٌ أليمْ … منْ ناَرِهَا الحامِيه
نارٌ تَلَظى في الورى من قديم … وأنْهُرٌ مِنْ من دَمِهِ جَارِيَهْ
تَرُوعُني كَبْوَةُ هذا الجوادْ … يَسْقُطُ لَا مِنْ وَهَنْ
الذُّعرُ في عينيه هِزَّ الفؤادْ … وزاد فيه الشَّجَنْ
كم صَوَّرَ الرُّعْبَ بهذا الطَّراد … وما دهى النَّاسَ به مِنْ مِحَنْ
ماذا رَمَى الفارِسَ من صَهْوَتِهْ … يا عَيْنُ ماذا رَمَاهْ؟
كَمْ كُرْبَةٍ للنَّفْسِ في ضَجْعَتِهْ … وَكَانَ غَضَّا صباهْ
الموتُ لا يَنْقُصُ من رهْبَتِهْ … ما ذاعَ من أسْبَابِهِ في الحياهْ
مازالَ مِنْ (هَابيلَ) في رَقْدَتِهْ … ما طَافَ مِنْ رُعْبٍ فأَصْمَى أخاهْ!
ياَ سَاحِراً لو أنَّ لي فَنَّهُ … لزدتُ في رَسْمِه
أخُطُّ طِفْلا مُرْهِفاً أُذْنَهُ … يُصْغِي إلى أمَّهِ
يَسْتَوْحِشُ اللَّيلَ إذا جَنَّهُ … وما رَأَى أُنْساً مَدَى يومِه
يَلثَغُ يا أُمَّاهُ طَالَ الغيابْ … أيْنَ تَولّى أبي؟
يا وَيْلَهَا! كَمْ لَفَّقَتْ مِنْ جَوَابْ … لطِفْلِها الصَّاخِبِ!
ماذا جنت؟ طَالَ عَلَيْهَا العذابْ … أفِّ لهذا الوالِدِ الغائب!
في سَاحَةِ الموْتِ خَيَالُ السَّلامْ … يزيدُ في كرْبِهِ
تطوف رؤيا بيته إذ ينام … وملتقى صحبه
لكنه يَفْزَعُ قَبْلَ القِيَامْ … مِنْ يقظة الأوهام في قلبه!