حُوريَّتي تَسْأَلْ. . .!
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
(مهداة إلى شفتيها الطاهرتين)
. . . وَذهَبْتُ أَسْتَبِقُ الشُّعاعَ لِرَبْوَةٍ … أبْكَي شتاءُ اْلعُمْرِ يافِعَ زَهْرِها
الطَّلُّ في أكماِمها دَمْعُ الْهَوَى … شَرَحَتْ به للطَّيْر كامِن سِرِّها
مِنْ كُلَّ عُصْفورٍ، وَسَقْسَقَةُ المُنَى … مِنْ ثَغْرِهِ دُنْيا ذُهِلْتُ لِسِحْرِها
أَتُرَاهُ غَنَّى؟ أَمْ بكَى؟ أَمْ هَزَّهُ … نَغَمُ اْلأِلَيِفة فاسْتَطَارَ لِنَبْرِها؟
ومَضَى لَها. . . وَمَضْيتُ أخْنُقُ آهَتِي … صَبْراً عَلَى حُلْوِ اْلَحَياةِ وَمُرَّها
وعَلَى الَّتِي ثَكِلَتْ حَياتي بَعْدَها … وأذَابَني في الدَّمْع فاجِعُ هَجْرِها
ظَلَّتْ تُهامِسُنِي ونَشْوَةُ لَفْظِهَا … كَأْسٌ جُنِنْتُ مَعَ السُّكونِ بِخَمْرِها
وَلَها جَبِينٌ كادَ يَرْتَدُّ الدُّجَى … حِينَ اسْتَهَلَّ، وَشِيعَةً مِنْ فَجْرِها
بَرَأَتْهُ كَفُّ اللهِ، وارْتَجَزَتْ لهُ … لَحْنَ اْلعَفافِ تماِئمٌ مِنْ ثَغْرِها
سَجَدَتْ عَلَيْهِ وكَبَّرَتْ منْ فِتْنَةٍ … حَوْلَ الضِّياءِ ذَوائِبٌ مِنْ شَعْرِها
وَغَدتْ تَفُوحُ به، وَتَنْسِمُ قُدْسَهُ … في خافِقَيَّ مَجاِمرٌ من طُهْرِها
أَفضَيْتُ بِالشَّكْوَى لَها فَتَخايَلَتْ … وَاخْتَالَ عابِدُهَا الشَّقيُّ بِكِبْرِها
وَعَدَتْ. . . فَأَحلَفَ دَهْرُهَا! وَيْلِي عَلى … رِقِّ اْلحَبِيبِ لَها وَقَسْوَة دَهْرِها
أَفْنَيْتُ عُمْرِيَ في مَسَابح خطْوها … شَغَفاً. . . وعِشْتُ مَعَ اْلوُجودِ بِعُمْرِها
أَفَما تُحِسُّ بعَاشِقٍ أَنىّ مَشَتْ … في اْلأَرْضِ يَخْفُقُ حُبُّه مِنْ ذَرِّهَا!
عالٍ عَلى اْلأكْوَانِ ذَلَّ لِحُسْنهِا … وأَذَلَّ كِبْرَ اْلمُلْهَمينَ لأِمْرِها. . .
بِاْلأَمسِ رَقْرَقْتُ النشِيدَ وَسُقْتُهُ … مِنْ نَاِر أَشْجَاني بِها وَتَفَجُّعي
لَهَبٌ منْ اْلأَنْغاِم رَقَّ مهَابَةً … وَجَثَا نَبِياًّ في عِبادَتِهَا مَعي
كُنَّا غِناءً لْلِجَمال، مَضَى الَهَوى … في ظِلِّهِ الشَّاجي يقُولُ لها: اسْمعَي
فَتَرَنَّحَتْ طَرَباً، وقاَلتْ: هاتِ لي … نَغَمَ الصَّبَاحِ اْلعَذْب يَمْسَحُ أَدْمُعي
سَرَتْ الكآبَةُ مِنْ غِنَائِكَ في اْلمسَا … فاسْبِقْ خَيَالَ الشَّمْسِ وَارْقُبْ مَطْلَعي
وَأَعِدَّ لِي أُنْشُوَدةً قَمَرَّيةً … مِنْ نُوِر أَحْلَامي الّتِي لمْ تَسْطَعِ. . .