قومي بين الشرق والغرب
للأستاذ محمود غنيم
قومي لأنتم عبرةُ الأقوامِ … هل تُنْسبون ليافثٍ أو سامِ؟
أبناء عمي من نزارَ ويعربٍ … ليسوا بأعراب ولا أعجام
يترسمون الغرب حتى يوشكوا … أن يعبدوه عبادة الأصنام
ما قلدوهم مبصرين وإنما … تبعوا نظامهمُ بغير نظام
للغرب عادات كغازات سرت … في الشرق مسرى الداء في الأجسام
إني رأيت جيوشه لم تغزنا … في الحرب بل في ملبس وطعام
لا تأمنوا للمستعمرين فكم لهم … حرب تقنع وجهها بسلام
حرب على لغة البلاد وعادها … ليست تُشَنُّ بمدفع وحسام
والشعب إن سلمت له عاداته … ولسانه لم يخش قطع الهام
ما صاغ ربك من نضار خالص … شعباً، وشعباً من حصى ورغام
هي محض أوهام أعيذ الشرق من … أمم تعيش أسيرة الأوهام
أني أعيذ الشرق من متمسَّح … بالأجنبي لقومه هدام
إِنْ لَامَ غربيٌّ على أوطانه … أنحى بلائمة مع اللوام
وإذا رنا نحو الغريب فإَنما … يرنو بمجهر راصد الأجرام
وإذا أعار بني أبيه نظرة … فبمقلة الأعمى أو المتعامي
والعين تخدع ربها. ولربما … خلقت عمالقة من الأقزام
وإذا تنكر للحمى أبناؤه … فهمو أضرُّ له من الأخصام
ما بال بحر الروم من يجتازه … يوماً تناسى سالف الأيام؟
فإذا به خلق جديد. ما مضى … من عمره حلم من الأحلام
تتغير الدنيا عليه فكلها … في عينه نقص بغير تمام
هل تغرق العادات من أربابها … في ذلك البحر الخضم الطامي؟
ما اجتاز شرقي عجاجة موجه … إلا وعاد مزوداً (بمدام)
إن التكافؤ في الدماء فريضة … ولو أنها لم تأت في الأحكام