من طرائف الشعر
النشيد!
للشاعر الوجداني علي محمود طه
عندما ظلَّلني الوادي مساء … كان طيفٌ في الدجى يجلس قربي
في يديه زهرةٌ تقطر ماء … سَمِعَتْ أذني بها أنَّاتِ قلبي!
قلت من أنتَ؟ فلباني مُجيبا … نحن يا صاحِ غريبان هنا!
قد نزلتُ السهلَ والليلَ الرهيبا … حيث ترعاني وأرعاك أنا!!
قلت يا طيفُ أثرت النفس شكا … كيف أقبلت وقلْ لي من دعاكا؟
قال أشفقتُ من الليل عليكا … فتتبعتُ إلى الوادي خطاكا!
ودنا مني وغنَّاني النشيدا … فعرفت الصوت واللحن الشجيا
هوَ حبِّي هام في الليلِ شريداً … مثلما هِمْتُ لنلقاك سويَّا!
وتعانقنا وأجهشنا أنيناً … وانطلقنا في حديثٍ وشجونْ
ودَنا الموعدُ فاهتجنا حنينا … وتنظرناكَ والليلُ عيونْ
أقْبَلَ الليلُ فأقبَلَ مَوهنا … والتمس مجلسَنَا تحت الظلالِ
وافِنِي نصدحْ بألحان المنى … ونعُبُّ الكأسَ من خمر الخيال
أقبِل الليلةَ وانظر واسمعِ … كلُّ ما في الكونِ يشدو بمزاركْ
جِئتُ بالأحلامِ والذكرى معي … وجلسنا في الدجى رهن انتظاركْ
سترى يا حسنُ ما أعددتُه … لك من ذخرٍ وحسن ومتاعْ
هو قلبي في الهوى ذوبتهُ … لك في رفَّاف لحنٍ وشعاعْ
وهو شعرٌ صَوَّرَتْ ألوانه … بهجةَ الفجر وأحزانَ الشفقْ
ونشيدٌ مَثَّلَت ألحانهُ … همساتِ النَّجم في أذن الغَسق
ذاك قلبي عارياً بين يديك … أخذتْه منك روعاتُ الإله
فتأملْه دماً في راحتيك … وذَماءً منكَ يستوحي الحياه
باكيَ الأحلامِ محزونَ المنى … ضاحك الآلام بسَّامَ الجراح
لم يكن إلاَّ تقيَّا مؤمناً … بالذي أغرى بحبيكَ الطماح