قلعة بعلبك
للأستاذ أحمد الصافي النجفي
دار وَحْيٍ أم قلعة أنا فيها … كنبيٍّ يستنزل الإلهاما؟
حرتُ أرنو إلى الطلول وأرنو … لقرون مضت ومجد أقاما
إيه أطلال بعلبك أجيبي! … أين خلَّفتِ قومك الأعْلاما؟
هل يبيد الحمامُ قوماً إذا ما … نهضوا للحروب قادرا الحماما؟
هل يبيد الحمامُ قوماً وهذي … غرّ آثارهم خلدْنَ عظاما؟
تلك أرواحهم خلدْنَ بفنّ … جلّ عن أنْ يخلِّد الأجساما
إيه باخوس. . . كم شربتَ قديماً … مِنَ سلافٍ وكم سقيتَ ندامى؟
صَرَعَتْهُمْ منك المدامُ. . . ولكن … أنت صاحٍ مهما احْتسيتَ المداما
كم سقيتَ الورى بجامك خمراً … ثم أعقبته من الموت جاما!
أنت تسقي الوضيع كأسك حيناً … ثم تسقي بها المليك الهماما!
رَفَسَتْهُمْ رجلاكَ لم ترع ذلاًّ … لوضيع، أو للمليك احتشاما!
والعواميد خلتها في صلاةٍ … رُكّعاً حول معبدٍ وقياما
صَرَعَ الدَّهر بعضهنّ، وبعض … واقفات تصارع الأيَّاما!
وشجاني من العواميد ستّ … واقفات صفاً يروع نظاما
ناظرات يسألن عن قرناء … قد قطعن القرون والأعواما
دُمْنَ يبحثن عن رفاق فلا … يبصرن إلاّ الإيوان والأهراما
وبقايا من تدمر كعروس … ذات حُسْنٍ بالتِّبِر هَامَتْ وهاما!
يتساَءلْنَ هل أخذنا عهوداً … للِيَّالي أو هل قطعنا ذماما؟
درست دوننا القصور ودمنا … ثم نرجو أنْ سوف نبقى دَوَامَا
يَتَفَاخَرْنَ عكس طبع الغواني … أيّ أخت تربو على الأخت عاما؟
يبغض السنّ من يخاف فناءً … وأخو الْخُلْدِ يعشق الأعواما
بِمرور السنين يَزْدَدْنَ حُسْناً … ثم يَزَدْدن لِلْخُطوب ابتساما؟
يَا لَستِّ من العواميد هاجت … في فؤادي ذكرى تؤجّ ضراما