في زَمَانٍ مِنْ تَهاَوِيلَ بِهِ … كُلُّ حَيٍ رَاحَ يَقْضِي وَطَرَه
مَسْرَحٌ كَمْ جُلْتُ في أَنحْاَئِهِ … لَاعِباً، لَسْتُ أَمَلُّ الَّلعِبَا
لَمْ يَرُعْ نَفْسِيَ يَوْماً أَنَّنيِ … سَأَرَي جَنَّتَهُ مُكْتَئِبَا!
في رَبِيعِ العُمْرِ وَالعَيْشُ مُنىً … عَجَّلَ الدَّهْرُ لِيَ المُنْقَلَبَا
ياَ عِشاَشاً في الرِّياَضِ امْتَلأَتْ … غَنِمَتْ فِيهاَ الشَّوَادي الفَرَحَا
كُلُّ إِلْفٍ حَلَّ فِيهاَ لِهَجٌ … بِزَمَانِ الوَصْلِ فِيما صَدَحَا
نَسِىَ الوَحْشَةَ حَتَّى خِلْتُهُ … عَنْ حَوَاشِي أَيْكِهِ مَا نَزَحَا
ياَ شَوَادِي الأَيْكِ غَنِّي وَاطرَبِي … قَدْ توافَتْ لَكِ أسْبَابُ المُنَى
هَلْ شَجَا يَوْمَكِ أَمْسٌ أَوْ غَدٌ … أَوْ عَرَفْتِ الدَّمْعَ يَوْمَاً والضَّنَى؟
اهْتِفِي مَا شِئتِ أَوْ شاَء الهوَى … وَاتْرُكي لِي ياَ شوادِي الْحَزَناَ
أَنَا إِنْسِيٌّ مِن الطِّينِ فمَا … أَعْرِفُ النَّعْماََء إِلاَّ حُلُماَ!
عَاَلمِي مِنْ طَبْعِهِ أن أجْتَنِي … عَقِبَ الّلذّةِ فِيهِ الألَمَا
إِنْ شَرِبْتُ الكأسَ يَوْماً عَسَلاً … لَمْ يَدُمْ حتَّى أذوقَ العَلْقَماَ
شِقْوَتِي بالْغَيْبِ أَنْ أَجْهَلَهُ … وقُصَارَى الهمِّ في أن أَعْلَماَ!
جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مُنْذُ الأَزَلِ … لأِبي آدَمَ كاَنَتْ نُزُلَا
فَقَضَى اللهُ بِأَنْ يُبْدِلَهُ … بِرياَضِ الْخُلْدِ هَذَا الْبَدَلَا!
وَأَناَ مِنْهُ فَحَظِّى حَظَّهُ … كَمْ أرَى فيهِ لِنَفْسِي مَثَلَا!
غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَذُقْ من جَنَّتِي … أَبداً مَا عِشْتُ فِيهاَ أُكلَا. . .
كانَ لِيَ في الأرْضِ حُلمٌ زَاِهرٌ … فَمضَى فيهاَ كَماَ يَمْضِي الربِيعُ
رُحْتُ كالطِّفْلِ لدَى صَحْوَتِهِ … دَامِعاً يَبْكِي رُؤَى الْحُلْمِ الْبَدِيعْ
صَحْوَتِي قَدْ الْبَيْنُ بِهاَ … أَيْنَ مِنِّي ذَلِكَ الشَّمْلُ الْجَمِيعْ؟
عَادَ قَلْبِي يشتكي الوجد فَهَلْ … تُطْفِئُ الشَّكْوَى بِهِ هذا السَّعِيرْ؟
عِشْ عَلَى الذِّكْرَى وغَاِلط واخْدَعِ … فَمَدَى عَيْشِكَ في الدُّنْياَ قَصِيرْ
يَتَهاَوَى الْعُمْرُ فِيهاَ مِثْلَمَا … يَتَهاَوَى ذَلِكَ الزَّهْرُ النَّضِيرْ!
الخفيف