الغيُّ لو شئتُ ركنٌ … من الرشاد ركينُ
والشكُّ لو شئتُ حصنٌ … من اليقين حصينُ
للعقل عندي فنون … وللجنون مذاهب
عندي بياض الصباح … عندي سواد الغياهب
إن كان في الناس قومٌ … رأوا هلال السماء
ففي سرائر قلبي … والروح ألف ذُكاء
ما عندكم؟ حدثوني … يا أخوتي في الجنون
فبي غرامٌ وشوقٌ … إلى حديث الفُتون
من الذي طاف منكم … ليلاً بتلك المناسك
ومن هداه هواهُ … إلى ضلال الزمالك؟
في ذلك الدوح غصنٌ … لولا العفافُ هصرتُهُ
في ذلك الروضُ زهرٌ … لولا الحياء قطفْتُه
أباحني في التداني … والبعد عزّ الفضيحة
وذاك لو يرتضيهِ … في الحبِّ خيرُ مَنِيِحه
لقيتُهُ ذات يومٍ … في العصر عند الجزيرة
والنيل سكرانُ صاحٍ … مثل العيون الكسيرة
لقيتُ من لو دعاني … إلى الفداء فديتُهُ
لقيتُ من لو دعاني … بعد الممات أجبتُهُ
لقيتُ فيه وجودي … وكان بالصحو زالْ
فعدتُ نشوانَ حيَّا … أعيش عيش الضلال
رأيتُ حين رأيتُهُ … ما سوف يجني الصفاء
فصاح روحيَ يهذي … ما الحبُّ إلاَّ بلاء
أذاك نورٌ جديد … يلوح في قلب شاعر
أم ذاكَ روحٌ مَريد … يصول في قلب ساحر
كان الفؤاد استراح … من فاتكات الشجون