قُمْ غَنَّني منْ دَمِ الأبْطَالِ أُغْنِيةً … يَحْلُو لشادِي العُلَا في ظِلِّهَا السَّمَرُ
وهَاتِ عنْ سيِرةِ الأَحْرَار في وَطَنٍ … ما أَيْقظتْ قَلْبَهُ الأحداثُ والغِيرُ
واهتِفْ (بِقاسِمَ): قُمْ فانظُرْ صحائِفَهُ … تَضيقُ عنْ وصفها الأخْبارُ والسِّيرُ
شهدْتَ في الدُّورِ قَيدَ الذُّلَّ محتدماً … قلبُ الخُدُورِ على بَلواهُ يَنْفطِرُ
أَزاهرُ النِّيلِ أَفنى السِّجنُ بهجَتها … وَمَسَّ أَكمامَها مِنْ هَولهِ خَدَرُ
فرُحتَ تزأَرُ حَوَلَ القَيدِ عاصفَةً … ما شلَّ فورتها جُبْنٌ ولا حَذَرُ
وَحَولَكَ الرَّأْيُ تحكيِ نارُ غَضَبتهِ … أَسنَّةً في قتامِ الحَرْبِ تَشْتجِرُ
فقائِلٌ: مُصلحٌ أَوفى بمشعِلِهِ … على الضِّفاف. كما يُستَشرَفُ القَمُرُ
أَلقى الْمَبَادِئَ ما في رُوحِها ضَرَرٌ … مَسَّ الحجابَ، ولا في شَرْعِها خَطَرُ!
وَقائلٌ: شِرعَةٌ قَبْلَ الأَوانِ أَتتْ … والعَصْرُ في وهدَةِ الأخلاقِ مُنْحَدِرُ!
وَقَائلٌ: زَنبَقُ الوادي بِربوتِهِ … تَحْتَ الخَمائِلُ عُذْريُّ الشَّذى نضرُ!
فإن تَنقلَ مَاتَ العِطرُ. . . وانْتَثَرَتْ … كمِامُهُ، وَطَواهُ التُرْبُ والوضَرُ!
وَبيْنَ هَذا وهَذا. . . أقبَلَتْ زُمرٌ … ضَلَّتْ سبيلَكَ. تَتْلُو رَكبَها زُمَرُ
هَوَى على كَفِّهم نَجْمُ العفافِ. . . فما … هَزُّوا لمِصرعِهِ جَفناً ولا شَعُرُوا
باسْمُ السُّفُور أَقاموا كُلَّ مجْزَرَةٍ … يَكادُ يَلطمُ منْ أَهوالها القَدَرُ
عَاثُوا فَضَجَّ الحِمى منْ رِجس خُطْوتهِمْ … وفُزِّعَتْ منهُمُ الأَخلَاقُ والأُسَرُ
نَعشُ الفضِيلَةَ يمشي في مَواكبهمْ … فما يحِسُّ بِهِ سمعٌ ولا بَصَرُ
قالوا: شأَى الغربُ! قلتُ: الشّرقُ سابقُهُ … وَإِن تبدَّلَتِ الأَشكالُ والصُّوَرُ
وما بِعاداتِهِ نُعْلي دعائِمنا … لكِنْ بما تُلهِمُ الأحداثُ والعِبَرُ
وَكَيْفَ يَعَلو جبينُ الدَّهرِ قي بَلَدٍ … بكَفِّ شُبَّانهِ الأخلاق تنتحرُ؟!
فقُمْ لهُ (قاسمٌ) واهتِفْ بساحَتِهِ … يا عَلّما بعدْ هذا الغَيِّ يزدَجِرُ!
أَوْ لا فَنَم هَانئاً في الخُلدِ، لا صَخَبٌ … يُضنيْ الحَياةَ ولَاهمٌّ ولا ضجَرُ. . .
مَجَّدتُ ذِكراكَ علَّ اليَومَ خافقَةً … منْ أَرْغُني بِصَدَاها النَّفْسُ تَعْتَبرُ
أَنا الذّي يُسمِعُ الأبطالَ ذِكرهُمُ … وإن تَزوي بِهِم تَحت الثّرى حَجَرُ!
عَزِيفُ جِنَىَ فَوقَ الشَّمسِ دارتُهُ … وتَحتِيَ اللغوُ والتَّهريجُ والهَذَرُ. . .