نجوى موسيقية (سيرانادة)
(تحت نافذة المرأة التي لم تخلق بعد)
للأستاذ صالح جودت
ما أنتِ إلا امرأة في الخيالْ … رأيتُها بالقلب رُؤيا المثالْ
لو قَدرتْ ليلةُ قَدْرٍ على … تأويلها، لم أَرْضَ هذا المحالْ
مُنَايَ أن تحيا بفكري ولا … تخطر في الدنيا لغيري ببال
وما أَنانيٌّ أنا، لكنما … أخشى عليها من قلوب الرجال
وهي التي صَوَّرها شاعرٌ … مبتكرٌ أَبدع فيها المقالْ
من عُنصر الوهم اجتلى رسمها … والوهمُ في الدنيا أَعزُّ اللآلْ
آمنت بالله، وما شِمْتُهُ … إلا بعين الوهم خلف الظلال
ونُؤْتُ بالحب وعانيتُهُ … في امرأةٍ من غانيات الخيالْ
كنتُ أنا الباري الذي صاغها … فكيف أُمسي أنا عبد الجمالْ؟
كناحِتِ (العَزَّى) إذا ما رمى … مِعْوَلَهُ، ذلَّ لذات الجلالْ
فهل رأى العالَمُ مخلوقةً … دَلًّت على الخالق هذا الدلال؟
وهو الذي بَارَى بها ربَّهُ … واسترخص الهَدْىَ وأَغْلَى الضلال
وسار في الناس بأوصافها … حتى أحبوها بغير اعتدال
وفتشوا في الأرض عن وكرها … وفي السموات العَوَالي العَوَلْ
تسوَّلَ الناسُ أحاديثها … والناس لا تسأم ذل السؤال
وقيل إني الغيبُ قد لَفَّها … وإِن حُجْبَ الغيب ليستْ تُذَالْ
وقيل في يمناي مفتاحها … وقيل يَطْوِي قَلْبَها في الشَّمال
يا طيبَ ما لاقيتُ في حبها … وطيب قيلٍ في هواها وقَالْ
صالح جودت