أيا كعبة الآمال ذات المحارم … مكانك من قلبي كمحراب صائم
فلا تأخذوني بالرجاء فإنما … رجائِيَ إيمانُ النفوس الحوائم
وفي قصيدة (بيت اليأس) جعلت الحزن ترياقاً يقي من الحزن كما أن القليل من السم قد يقي من السم:
كشارب السم كي يُصادِي … مَنْ عَلّهُ سمه صريحاً
ورددت هذا المعنى في قصيدة (عدوى الحياة) وذكرت أن مصل الجراثيم وقاية منها:
كما يتداوى بمَصْلٍ عليلٌ … وفي المصْلِ من بعض ما تَبّرَه
وفي (عصير الحياة) جعلت لذتها وأنغام فنونها من الآم تجاربها:
أسعى على ساعات عمريَ واطئا … كالكرم يعصره الجناة فيخمر
وأحيلها نغماً يروق سماعه … وأعيدها شعراً يلذ ويُسكِرُ
وقلت إن دجن السماء مثل حزن النفس قد يكون لذة وذلك في قصيدة (يوم مطير) فانظر كيف تستخرج النفس اللذة والأمل من الحزن والسحاب:
ثقيل على القلب البهيج عبوسه … ولكنه قد يسحر القلب كارُبهْ
كذلك بعض الحزن للنفس شائقا … تعاقره في نشوةٍ وتقارُبهْ
وهل تفاؤل أعظم من تفاؤلي في البيت الآتي من قصيدة (عجائب الحياة):
وأبغي صلاح الكون والناس مثلما … مضى في بناءٍ عاملٌ وأجير
وقد جعلت حتى تعلل المتعلل بذكر الموت مظهراً من مظاهر حب الحياة:
وما عَلَّلْتْ نفس الفتى بمَنِيةٍ … ستطوي هموم العيش طي الدساكر
سوى رغبةٍ في العيش يرهب صرفه … فيعدو على البؤسي بذكرى الغوابر
والتلذذ بوصف مظاهر الأمل وأحاسيسه في قصيدة (السكون بعد النغم) يدل على التفاؤل ومنها في وصف الإحساس بالسكون بعد النغم:
كسكوت اللهيب فوجئ بالبش … رى ويخشى من حسنها أن تخيبا
أو سكوت الشباب في حُلُم الآ … مال من قبل أن تعاني المشيبا
أو سكوت الأم الرءوم حنانا … وابنها نائم وقته الخطوبا
حلمت حلمها بما سوف يسعى … في مساعيه جيئة وذهوبا