(النيل) نعسان. . .
نفثة من لياليه الساحرة
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
ذهبتُ لهُ. . . والأنجمُ البيضُ حوَّمٌ … على خمِره كالطير تحسو وترشُفُ
لها رعشةٌ مسحورةٌ في جَنانه … وهمسُ حديثٍ في الحنايا مرفرف
صبتْهُ الرؤى فانساب نعسان مثلما … على راحةِ المحبوبِ هوَّم مُدْنفُ. . .
وتمتمَ كالجبَّار ميلَهُ الكرى … وفي فمهِ ذكرى البطولاتِ تهتف!
عَتِىٌّ يهابُ الدهرُ حرمةَ ساحِه … ويفزَعُ إعصارُ الزمانِ المطَوِّفُ
فكيف تَغشّاه الكرى؟! وسجابِه … وسجَّاه في الأحلام سِرٌّ مُغلَّف؟!
خشوعٌ وتسبيحٌ وطهرٌ. . . كأنهُ … بِكفِّ الليالي أو بِكفِّيَّ مصحفُ!
وصمتٌ على الشطْآنِ أسمع خلفه … صدى الأبد المخنوقِ للرُّوح يعزف
وألمحُ أشباحَ الفراعينِ فوقهُ … رهابينَ تتلو اللوحَ والليلُ (أسقف)
ودنيا أغانٍ في الضِّفافِ نشدتها … فعدت وأوتاري من اليأس تهرف
فيا (نِيلُ) كاشِفني السريرةَ واسقني … منَ الغيبِ سُلواني إذا كنتَ تعرف
أتيْتُك مذبوحَ الخيالِ معذَّباً … وكأسِي من سمَّ البّلياتِ تنزف
وفي صدريَ المهدودِ جُرحٌ وخنجرٌ … ونارٌ على خدَّيْهِ بالرُّوحِ تعصفُ
وذكرى على شطّيك حن لعهدها … وجُنَّ عليها عاشقٌ متلهّفُ
فهلْ فَيك للمحزونِ دَمعةُ راحِمٍ … تُراق على ذِكرى الحبيب وتذرفُ؟!. . .
(وزارة المعارف)
محمود حسن إسماعيل