بضاعةً تهبطُ الأسواق كاسدةً … لا بائعٌ رابحٌ فيها، ولا شارِ
وكان بالأمس أغْلى ما يُعزُّ به … مَجدُ القبائلِ، في بيدٍ وأمصار
يُعِلى ويُدِنى، كما شاَءت رغائبُه … رفعاً وخَفضاً، لأقدارٍ، وأقدار
يَبني ويهدِم دنيا الخلق من عَجبٍ … كأنه قُدْرة في كفِّ جبَّار!
ويرزُقُ الناسَ دنيا من فواضلِهِ … فيحاَء، تُزَهى بجنَّات وأنْهار
إذا تَبسَّمَ فالأكوان باسِمةٌ … كأنها الروضُ في إشراقِ آذار
وإن تَجَهَّمَ فالأيامُ عابِسةٌ … نكراءُ تَرْمِى بأكدارٍ وأوضار
فما لِدولته دالَت، ومال بها … إلى الحضيض ملام الشانئ الزاري
كأن قومي رأَوْا فضل الجحود على … أصحابه، فأثابونا بإنْكارِ!
والشعرُ أوْلَى بإعلاءٍ وتكرمَة … لكن جُزينا على فضلٍ بأصغار!
أم هذه شِرْعةُ الأيام، من سَفهٍ … تختالُ ما بينَ إقبالٍ وإدبارِ
وقد تعزَّيت عن يومي بأمس، وفي … غدي القريب رجاءٌ غير مُنُهار!
بني العروبةِ هذا صوتُ شاعركم … كأنهُ نغمٌ من عزْفِ أوتار
تلمّسوا المثلَ الأعلى لديه، وكم … يستلهم الحقُّ من آياتِ أشعار
ولا تضيقوا به إن يَرْم غادِيَكمُ … بموجعٍ من شديدِ القولِ هَدَّار
قد يبلغُ الشعبُ بالآداب ساميةً … ما ليس يبلغُه بالسيف والنار
دعوكمو من قديم المجدِ، وانتبذوا … ذاكَ الفَخارَ، بتاريخ وآثار!
المجدُ يحظَى به الساعِي إليه وفي … جنبيه قلبُ جَليدٍ غير خَوَّارا!
(القاهرة)
أحمد فتحي