الشاعر والأمة
للأستاذ إيليا أبو ماضي
خير ما يكتبه ذو مِرْقم … قصة فيها لقوم تذكره
كان في ماضي الليالي أمة … خلع العز عليها حَبره
يجد النازل في أكنافها … أوجهاً ضاحكة مستبشره
ويسير الطرف من أرباضها … في مغان حاليات نضره
لم يقس شعب إلى أمجادها … مجدها الباذخ إلا استصغره
همها في العلم تعلي شأنه … بينها، والجهل تمحو أثره
ما تغيب الشمس إلا أطلعت … للورى محمدة أو مأثره
فتمنى الصبح تغدو شمسَه … وتمنى الليل تغدو قمره
ومشى الدهر إليها طائعاً … فمشت تائهة مفتخره
كان فيها ملك ذو فطنة … حازم يصفح عند المقدره
يعشق الأمر الذي تعشقه … فإذا ما استنكرته استنكره
بلغت في عهده مرتبة … لم تنلها أمة أو جمهره
فإذا أعطت ضعيفاً موثقاً … أشفقت أعداؤه أن تخفره
وإذا حاربها طاغية … كانت الظافرة المنتصره
مات عنها فأقامت ملكاً … طائش الرأي كثير الثرثرة
حوله عصبة سوء كلما … جاء إدّاً أقبلت معتذره
حسّنت في عينه آثامه … وإليه نفسه المستكبره
وتمادى القوم في غفلتهم … فتمادى في الملاهي المنكره
زحزح الأمة عن مركزها … وطوى رايتها المنتشرة
ورأت فيها الليالي مقتلاً … فرمتها فأصابت مدبره
فهوت عن عرشها مصروعة … مثلما ترمى بسهم قبّره
كان فيها شاعر مشتهر … ذو قواف بينها مشتهره
كلما هزت يداه وتراً … هز من كل فؤاد وتره