- بعثت إليك بسبب بيت خطر ببالي لا أعرف قائله
- ما هو يا أمير المؤمنين
- قول القائل:
ودَعوْا بالصَّبُوح يوماً فجاءتْ … قَيْنةٌ في يمينها إبريقُ
- هذا يقوله عَدِيّ بن زيد العِبادي من قصيدة له
- أَنشِدِنيها
فأنشد حماد:
بكَر العاذلون في وَضح الصُّبح (م) … يقولون لي: ألا تستفيقُ
ويلومون فيك يا ابنةَ عبدِ الله (م) … والقلبُ عندكم موثوق
لستُ ادري إذ أكثروا العَذْلَ فيها … أَعَدُوٌّ يلومني أم صديق
زانَها حُسنها وفَرعٌ عَميم … وأَثِيثُ صَلْتُ الجبين أَنيق
وثَنَايَا مُفَلّجاتٌ عِذَابٌ … لا قِصار تُرى ولا هنَّ رُوق
ودَعوْا بالصَّبُوح يوماً فجاءت … قَيْنةٌ في يمينها إبريق
قدَّمَتْه على عقارٍ كعين الدِّيك (م) … صَفّي سُلَافَها الرَّاوُوق
مُرَّةٌ قبل مَزجِها فإذا ما … مُزِجت لَذَّ طعمَها مَن يَذوق
وطَفَت فوقها فقاقيع كالدُّرِّ (م) … صِغارٌ يُثيرها التصفيق
ثمَّ كان المِزاجُ ماَء سحابٍ … لا صَريً آجنٌ ولا مطروق
فاستخفّ الطرب هشاماً! فصاح بإحدى الجاريتين: اسقيه فسقته شَرْبة ذهبت بثلث عقله!
ثم قال هشام: أَعِدْ يا حماد؛ فأعاد الأبيات. فازدهاه السرور حتى نزل عن فراشه! وصاح بالجارية الأخرى: اسقيه!
فسقته شربة طاحت بثلث عقله الباقي! فقال في نفسه: إن سقتني الثالثة حقت عليَّ الفضيحة!.
ثم التفت إليه هشام قائلاً: سل حاجتك يا حماد. فأجاب: كائنة ما كانت؟ قال: نعم.
وهنا نحبّ أن نقول: إنه كان من عادة الخلفاء والملوك إذا استطاع النديم الظريف أو المسامر البارع أن يحرّك فيهم ساكن الطرب، ويهزّ كامن الأريحية، أن يعلنوا رضائهم عنه