ابنة العار
للأستاذ فؤاد بليبل
يا ابنةَ العارِ، والخنى، والرذيلَةْ … أنا لولاكِ ما عرَفتُ الفضيلةْ
أنتِ كالليلِ، فيه قد كمَنَ النُّو … رُ ومنه مدَّ الصباح تَليْلَهْ
ومن السمِّ ما يعلُّ ومنهُ … ما تداوي بِه الجسومُ العليله
إنَّ في لحظِكِ الأثيمِ بريقاً … طاهراً أخطأَ الوزى تأويله
هو صحوُ الضميرِ من غفلةِ الإث … مِ على مصرعِ الخلالِ النبيله
هو ومضُ الحياءِ في غيهبِ البغ … ي وفيضٌ من المعاني الجليله
هو ذوبٌ من الشعور رقيقٌ … لاحَ كالفجرِ في ظلامِ الرذيله
هو روحٌ ذابتْ أَسى فاستحالت … عبراتٍ بين الجفونِ الكحيله
أثقلتها الآثامُ فهي شرورٌ … وَجَلَتْها الآلاُم فهي صَقيله
كلما دانت الحقيقةَ أَلْفَتْ … دونَ إدراكِها سجوفاً سديله
ونزاعاً طيَّ الضلوع عنيفاً … بين قلبٍ صحا ونفسٍ ضليله
ومن العارِ ما يبرِّده الجه … لُ وما يجهلُ الورى تعليله
يا ابنةَ العارِ أنتِ بالعُذْر أولى … منكِ بالعَذْل جارِحاً والنميله
إنما النذْلُ من حداكِ على الرج … س وأغراكِ بالوعودِ الجميله
زيَّنَ الوِزْرَ والمخازي لعين … ك ولم يدَّخر لخدعِكِ حيله
وأراك المنيع حِلاًّ شهيّاً … لا لشيءٍ إلا ليروي غليله
فإذا بالنكيرِ غيرُ نكيرٍ … ساغَ حتى لم تنكري تحليله
فخلعتِ العِذَارَ ساعةَ لهوٍ … ونَبَذْتِ الحياَء إلا قليله
فضيَ الأمرُ، واستفقتِ على الخز … ي فحاولتِ بالدموعِ غسيله
وأبى الشرعُ والتقاليدُ إلاّ … أن تظلِّي - وإن ندمتِ - نذيله
وتنحَّى عنكِ الجميعُ ولم تج … دِكِ نفعاً تلك الدموعُ الطليله
قتلوا فيكِ كلَّ روحٍ شريفٍ … وأحلُّوا روحَ الفسادِ بديله
ثم أرادُوكِ أن تكوني بغيّاً … وهُم أَقْلَعوكِ ثَوْبَ الفضيله