الإسكندرية
للأستاذ حسن كامل الصيرفي
يا فِتْنَةً سَحَرَتْني … فيها الرُّؤَى تَتَجَسَّمْ!
ما أَنتِ إلا خَيَالٌ … في رأسِ وَسْنانَ يَحْلُمْ!
على ضفافكِ تمضي ال … عصورُ لا تتكلَّمْ!
المَوجُ يَصْخَبُ هُزَْءاً … والشطُّ جَذْلانُ يَبسِمْ
وأنتِ! أنتِ جلالٌ … على البسيطةِ خَيَّمْ
للشعرِ قُدْسٌ ومَغنَى … وللمفاتنِ مَوْسِمْ
يا فِتْنَةً تَتَجنَّى … على الخِضَمِّ وتَعْظُمْ
حَمَلْتُ قيثارَ شِعْرِي … وَجِئْتُ كي أَتَرَنَّمْ
فما تَسَمَّعْتُ إلا … قصيدةً لا تُترْجَمْ
منظومةً من حسانٍ … على الشَّواطئ نُوَّمْ
هُنَّ المعاني ولكن … أسرارُها ليس تُعْلَمْ!
وكأسُ حُسْنِكِ تُوحي … بالمُبْدعاتِ وتُلْهِمْ
حَبَابُها سابِحَاتٌ … من الكواكبِ عُوَّمْ
يَهَبْنَ في اليَمِّ ما لا … يهبن في الأرض مُغْرَمْ!
عَجِبْتُ للشَّطِّ تَحمَى … بهِ الرِّمالُ وَتُضْرَم
وقد تَرَامَتْ عليه … هَياكِل الفنِّ جُثَّم
حِسانُه تَتعَرَّى … ونَجمُهُ يَتَحَشَّم!
وفِتنةُ الحُسنِ تَطغَى … على القلوب وتَحْكم
يا فتنةَ الصّيْف هَذِي … مواكبُ الناسِ تُزَحم
فرُّوا إليك سِراعاً … من عَالَمٍ كجَهنَّمْ
ومِنْ قُيودٍ ثقالٍ … ومِن تقاليدَ تُسْأمْ
إلى حياةِ مِرَاحٍ … ومُتْعَةٍ وَتَنَعُّمْ
على ضِفَافِك تُبْنَى … مُنىً. وفي الغدِ تُهدَم