قُبَيْلَ الوَدَاع. . .
للأستاذ العوضي الوكيل
لا تعذليهِ إذا انهلّت بوادرُهُ … فَقدْ دَهاهُ وشيكاً ما يحاذِرهُ
دنا الفراقُ وفي ذكر اسمه أَلَمٌ … القلبُ قد دَمِيتْ منه ضمائرهُ
وأقبلَ اليومُ لا كانت أوائلُهُ … من الزمان. ولا كانت أواخِرُه
الصبحُ وهو بشير الحسنِ قد شَحَبتْ … سِمَاتُهُ فهو جَهْمُ الوَجْهِ بَاسِرُه
لا الشمس في أفقه شمسُ تنيرُ ولا … شعاعها باسمُ التلْماحِ ناضِرُهُ
ما إن أطالعُ في الأكوانِ من بَهِجٍ … يوماً ومسرحُ حبي انفضّ سَامِرُهُ
هيهاتَ لا طربٌ يوماً ولا غَزَلٌ … البشر في نَفسيَ اجْتيحَتْ مَشاعِرُه
يا غائباً ليس يدري أن غيبتهُ … هي القضاءُ الذي تُخشَى مقادرُه
أدنيْت حَيْني وَرَوْض العمر ذو زَهَرٍ … والهفتاهُ إذا جفّت أزاهِرُهُ!
حِرصي عليك وقد أغريْتني زمناً … حرصُ البخيل إذا رنَّت دَنانِره
فكيف تَبْعُدُ عنّي أو تطيقُ نوىً … إن لم أقل بِكَ هجرٌ ذي مَظاهِرُهُ؟!
أزوركم وكأني لستُ زائركمْ … من لهفة الحب قد زادت سواعِره
والنفس تُزعم أني حين أشهدكم … مخيّلٌ شَبحاً قد شط زائِرُهُ
وتزعمُ النفسُ أن العَيْن قد كذَبَتْ … وكيف تكذبُ إنساناً نوَاظِرُهَ؟
يا أيها الريّ قد أظمأتني زمناً … وإن يكنْ بك نهْرٌ فاض هادره
أنتَ الربيعُ وكم لي فيكَ من غَزَلٍ … صاحت بلابلُهُ. . . غَنّتْ عَصافِرُهُ
عقّ الربيعُ فما رقَّت جَوانِحُهُ … وقد توسَّل بالأنغامِ شاعِرُه
والغُصنُ إن أهلكَ الطيرَ الصدوحَ بِهِ … فحسبه أنه قد ماتَ طائِرُه
فالنفسُ تأنسُ بالأغصانِ شاديةً … وتجتوي الروضَ إن ماتت شحارِرُه
يا سوسنَ الروضِ مجلوّاً مطالِعه … من قال ذاكَ ظلومُ الحسن ناكِره
بل أنتِ للعين بستانٌ به زهرٌ … قد ضمّه في سناكِ الحلْو ناثِرُه
لا تسأم العينُ من مرآكِ ما نَظَرَتْ … ولا الفؤادُ وإن طالت مَزَافِرُهُ
كفاكِ أنك في نفسي وفي أملي … كونٌ من الفن لا تُحصى مفاخرُه