أفترضَيْنَ بعد هذا لقلبي … أن يكون المرزّأ المهجورا؟
أنتِ خَلْقي. . . وا رحمتاه لرب … صار يوماً بخَلْقه مستجيرا!
أردديني خَلقاً وكوني إلهاً … تشملي بالحنان قلبي الكسيرا!
وترىْ ما بهِ. . . فمن يكُ ربّاً … يكُ طبّاً بخلقه وخبيرا
لا أبالي إذا غدوتِ لقلبي … وحده كنتُ آسِراً أو أسيرا
فإذا ما أبيتِ إلا شقائي … فامسحي من لوح الوجود الزورا!
أعدِميني فلا أطيقُ عذابين … خلوداً قدّرتِ لي وسعيرا!
كنتِ في خاطري وكنت سعيداً … قبل أن تظهري لعيني ظهورا!
آه، يا ليتني كتمتكِ سرّاً … حيث كنتِ الدهور ثم الدهورا!
لكُيفِتُ الأسى إذاً والتباري … ح ودُمْتُ المنعَّمَ الموفورا
ما توقعتُ إذ جبلتُكِ طيناً … في يَدِي أن أصير هذا المصيرا!
إنَّ هذا جزاء من نازع الله … عُلاه يلقى العذاب الكبيرا!
علي أحمد باكثير