رجعة
للأستاذ فريد عين شوكة
أَلقيتُ أعباء النَوى عن كاهلي … ورحمت نفسي من جَواها القاتل
وسعيتُ شطرك والحنين يدُعُّني … دَعَّا إليك، وما له من خاذل!
وحملتُ آلامي وكنتُ حفظتُها … لأذيعها لك في اللقاء العاجل
حتى لقيتُك فامَّحي من خاطري … ما كنت فيه من العذاب الهائل
وجمدْتُ وانعقد اللسانُ، كأنما … أنا في لقائك صورة من (باقل)
يا مستريح البال ليت لمهجتي … بعض الذي بك من قرار شامِل
هبْني شذذت! أليس عذري أنني … نهبٌ لثوراتي وجمِّ بلابلي؟!
مالي عصيتُك يائساً فهجرْتني … عَجْلانَ غير معاتِب أو سائل
غفراً فقد أخطأتُ فيما خلْته … يشفى فؤاديَ من هواك الواغل
إني حسبتُ القلب يَّطرح الهوى … ويُفيق من خبل الغرام الخابل
فإذا فؤاديَ جذوة مشبوبة … طول النوى وإذا لقاؤك شاغلي
وإذا أنا هيمانُ حتى أهتدي … بالبدر في ليل البعادِ اللائل
شهرُ حرمتك فيه ذقت به الجوى … ناراً تَلظَّى في حشايَ الذابل
ونَزَتْ على قلبي جراحاتُ النوى … كالموج ثار على سفينٍ جافل
شهر كأن اليوم من أيامه … إن مرَّ يرجعُ فهو ليس براحل
يا طالما سألَتْك فيه رسائل … وصْل المحب فلم تصخْ لرسائلي
وغفلتَ عن حزَني وشدة لهفتي … ويلُ الشجيّ من الخليِّ الغافل!
سجلْتُ حالك في الخصام وفي الرضى … فوقفتُ منك على سجلّ حافل
ترضَى فتعرض لي الحياة بهيج … تهفو لفتنتها عيونُ الثاكل
وتذيقني نِعمَ الوصال هنية … يا طيب مَنهلها لقلبي الناهل
فإذا غضبْتُ لقيتُ منك معانداً … يُعيى بنفرته جميع وسائلي
ومضيتَ لا تُبقي على ما بيننا … وقطعتَ من دنياك كل حبائلي
يا من أرى في وصله كل المنى … حققْ وصالك للمحب الآمل