من نار الفراق
قبلما يتمرد القلب!
(سأغضب، فاخشى غضبتي، إن نارها=بقلبي بركان خفي
معربد)
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
١ - الغضب الملتاع. . .
سأغضبُ. . . لا أجفو، ولا أتمرَّدُ … ولكنْ ضبابٌ سوْف يَنْكى له الغدُ!
سأغضبُ. . . لا أسلو! وكيفَ؟! وإنما … حَبيبُكِ تُضنيهِ الجراحُ فيزْهدُ
ويزْهدُ لا عنْ نُور عيْنَيْكِ. . . إنما … أغاني الهوَى للقَصْر تَبْلى وتَنفدُ
ويُصبِحُ شادِيكِ المُعَذَّبُ غُنْوَةً … مُكبَّلةَ الأنغامِ لا تَتَنهَّدُ
خَريفيَّةَ الأحلامِ، قَبْرِيّةَ الصَّدَى … بها الحُبُّ مَخنوقُ الشُّعاعِ مُقَيَّدُ
تُولْوِلُ في صَمْتِ الدُّموعِ كأنها … عَزيفُ الليالي. . . لا ربابٌ، ولا يَدُ!
سأغضب. . . فاخشيْ غضبتي! إنَّ نارها … بِقَلْبي بُركانٌ خَفِيٌّ مُعَرْبِدُ
إذا ثارَ. . . يا ويْل الهوَى! ويْلَ صفوِهِ … إذا هَبَّ إعصارُ الملالِ المبَدِّدُ
ويا ويْل ما غنَّت لكِ الرُّوح شِعرَها! … سَيَصْمُتُ بي هذا العَذابُ المغرِّدُ
وتَثْمَلُ أوْتاري بخمْرٍ شَقيَّةٍ … على كأسِها جِنُّ الأسَى مُتَمَرِّدُ
سَقَى كرْمَها دَمعُ الثَّكالَى، وهَزَّها … أَنينٌ على لَيْل الحَزانَى مُتَردَّدُ
فإنْ رُمْتُ تَغْريداً لحُسْنِكِ لَفَّني … جُنوني، وأعْياني السُّكون المشَرَّدُ
ويَغْدُو إلهُ الحُسنِ في عُزْلةِ الهوَى … فلا الحُسن معبودٌ، ولا الصَّبُّ يعبُدُ. .
سأغضبُ. . . لكنْ غضبةَ الزَّهر حِينما … يُجافيهِ ظِلٌّ في الهَجيرِ مُمَدَّدُ
سأغضب. . لكن غضبةَ اللَّحْن حينما … يَدِفُّ به في قَفْرَةِ السمْعِ مُنشِدُ
سأغضب يا نَبْعَ الرِّضا وظِلالَهُ … ويا مَنْ إليها جَذْوَتي تَتوَقَّدُ
فخِفِّي إلى أيَّاميَ السُّودِ، وامسحي … جَبيناً على كفَّيكِ كم راحَ يَسجدُ!
وَزُفِّي خُطاكِ البِيضِ إني بِنورها … إلى واحَتي الكُبرَى أَسِيرُ وأُرْشَدُ. .