فَتصْفرُّ منهمْ وجُوهٌ صِغارٌ … تظَلُّ إلى وجهها ناظرَه
وتجهشُ حيناً إذا أبصَرت … دموعاً بآماقِهم حائِرَه
يلوحُ لها اليُتمُ في دَمعهمْ … فَتسقطُ من وهنٍ خائِره
وتَمضي الليالي ثقالَ الخُطَى … ولا قوْل عن زوْجها الغائبِ
بَرَاها السَّقامُ فليسَ يُرَى … سوَى اليأس في وجهها الشاحب
إذا الهَمُّ صُوِّرَ تِمثَالُهُ … فليس سوَى جسمها اللاَّغِب
وما علمت كيف خاض الحُتوف … سِجالاً وكيف تصدَّى لها
وكيف أحاطَ الرَّدى بالرِّجالِ … وزلزِلَتِ الأرضُ زِلزَالَها
وكيف تصبُّ السماء الدّخانَ … تَزيدُ على الأرضِ أهوالها
وكيف يُلاقي الكميُّ الكمِيَّ … وتمتحن الحرب أبطالَها
إذا الليل أسْدَل أستارَه … تراءى على الأفْقِ لونُ الدّمِ
ولاحت مخضَّبة بالنجيع … جحافلُ من خافِقِ الأنجم
يرى كلّ ما حوله قانياً … إلى الدّمِ في لونه ينتمي
تَناوحُ في مِسمعيه الرِّياح … فيسمع فيما تقولُ الأنِينَا
وَيَسمع ثَمّ الذين طَوت … يَدُ الموت أعمارهمْ هامِسينا
يقولون متنا وصرنا عظاماً … فمن للبنات غداً والبنينا؟
وَتَأخذُ أجفانَهُ غَفْوةٌ … فيأوي إلى بيته ثانِيَهْ
وتَطْفُر مِن فرح زوجه … كأن لم تَبِتْ لَيلة عانِيَهْ
تُكَفكفُ أدمعهُ الساخناتِ … وَيَمسحُ أجْفانَها الهامِيَهْ
ولكنهُ حُلمٌ تنطوي … على نفخة الصور أفراحُهُ
وينهض كلُّ فتىً للسلاح … ويوحي له الدَّمَ إصباحُه
فيهزأ بالموت في كرِّهِ … فليس بِمُثنيه مجتاحه
الخفيف