من طرائف الشعر
ذكرى الحج
للأستاذ الحاج محمد الهراوي
حَدّا بِي الى أُمِّ القُرَى شوقُ هائِم … مُدَلِّةِ قلبٍ حوْلَ مكة حائم
وَلِهْتُ بها ما بين نومٍ ويقظةٍ … وقلبي يقظانُ الهوى غيرُ نائم
فان نمتُ لم تبرح تُخَيِّلُ لي الرْؤَى … وإن أصْحُ لم يَبرَحْ تخيُّل واهِمِ
فذلك شأني ثم لَجء بيَ الهوَى … الى أن رأيتُ الحجَّ ضربةَ لازِم
حططتُ برحلي فوق ناحيةِ السُّرَى … وطرتُ بشَوْقي فوقَ ذاتِ القوادِم
لعلِّي، وفي برديَّ حُوبة آثمٍ … أُطهِّرُ عن بردىِّ حوبةَ آثمِ
ويُطمعني في الله أنىَ من مِنىً … قريبٌ، وأني من سُلالةِ هاشمِ
أُمَسِّحُ بالأركان وجهي مُعفّراً … وأهمى عليها من دموعي السواجم
أطوفُ وأسْعى بين مَرْوةَ والصَّفا … وآوى الى رُكنٍ من البيت عاصمِ
وأرجعُ مملوء الجوانح خَشيْةً … من الله في يومٍ من الهَوْل قادِمِ
فَيَاهلْ أتى صَحْبي بَمسْرَح لهوْهِم … مَتَابى، وأني قارعٌ سِنَّ نادِمِ
فلم أرَ مثلَ الدينِ أدعى الهُدَى … ولا مثلَ حجِّ البيت أهدْىَ لجارمِ
وما أبتغي إلا المْثَوبةَ مخلصاً … ودعوةَ ربِّ البيتِ تحتَ المحارِمِ
أقول: إلهي أنتَ أدرَى بأمَّتي … وكم نزَلتْ دْهراً على حكم غاشم
تركتُ ورائي أُمةً لم تكن تَني … عن الحقِّ جُهْداً، أو تهى في العزائم
فياربِّ يا حامي حِمَى البيتِ لا تُبِحْ … حِمى مِصرَ للعادِينَ من كلِّ ظالم
وياربِّ إنَّ الشرقَ بات بأهلهِ … كبيرَ الأماني طامحاً للعظائم
يريد حياةَ العزِّ وهو مُسالِمٌ … ويأبى عليه الجَوْرُ عَيْشَ المُسالم
فياربِّ أيِّدْهُ على الحقِّ ما سَعَى … الى الحقِّ وارفعْ عنه نِيرَ المظالِمِ
بلادي وقوميي فوقَ ما جئتُ أبتغي … لنفسي، وما أرجو لها من مغانِمِ
وياربِّ إن كانت لنفسي حاجة … فحاجةُ نفسي منكَ حُسْنُ الخوَاتِمِ